وليس هناك وسيلة من أجل ترك ما أدمن المرء عليه من المعاصي أعظم من الحَجر، ليس هناك أعظم من الحَجْر؛ الجَلّالة حين تأكل القاذورات، فإن طريقة تطييب لحمها أن تحجر عن القاذورات. المدمن حين يدمن على المخدرات، الطريقة لإبعاده عن المخدرات هي الحجر، أن يبتعد عنها حتى ينقى دمه. وكذلك المعاصي؛ هذه المعاصي العملية والعلمية، هذه أشد من هذه القاذورات التي يصيبها الناس في مأكلهم ومشربهم، أو تصيبها الدواب في مأكلها ومشربها. ولذلك الطريقة للخروج منها هو هجرها.
هنا أنبه الذين يشربون الدخان، الذين يتعاطون المخدرات .. هذا الشهر هو أعظم فرصة لهم من أجل أن يجتنبوا هذه المحظورات؛ الذي لا يملك عينه وقلبه عن النظر إلى المحرمات، إلى النساء، والنظر إلى المرأة سهم من سهام إبليس، يُذهب الكثير من أنوار القلب وأنوار العلم وأنوار القرآن.
فعلى المرء أن يتعلم في هذا الشهر -وهذا شهر تذهب قوة المرء ... ويدخل في هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم: «والصوم جُنَّة» ، ما معنى جُنَّة؟ يعني حِفاظة، جُنَّة يعني ترس .. لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء» حصن .. حين يصوم المرء تذهب قوته، ويذهب الكثير من شهوته، لأن الطعام يغذي البدن فيهيج النفس للشهوات، فإذا ضعف البدن وانشغل بألمه في نفسه ذهب الكثير من المعاني التي تدفعه إلى الشهوة؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «فمن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وِجاء» .
البعض يقول -هنا أذكر فائدة- البعض يقول: بأنه يصوم، ومع ذلك شهوته ما زالت قوية!! هذا لأنه لم يفهم قوله صلى الله عليه وسلم: «فعليه بالصوم» ، ليس المقصود أن يصوم يومًا أو يومين، لا، عليه أن يسرد الصوم حتى يذهب عنه ما يجده في نفسه. «فعليه بالصوم» أي: إذا صام يومين فذهبت شهوته هذا جيد، فهذا يكون لضعاف الأبدان؛ أما الشاب القوي، لابد أن يسرد الصوم أيامًا وشهورًا من أجل أن تذهب شهوته. «فعليه بالصوم» المرء إذا كان مريضًا، ليس بحبة واحدة يأخذها فتنقضي أمراضه، إنما يأخذ الحبات متتابعة حتى يذهب .. وكذلك الصوم؛ هو حبة التقوى، يأخذها المرء ويمارسها حتى تذهب عنه شهوته.
ولذلك يجب على المرء في هذا الصوم أن يترك المعاصي .. هناك معاصٍ كثيرة يقترفها الناس: