من ذلك الغيبة؛ هذه الجريمة الكبيرة التي تُذهب الحسنات، والله عز وجل قال: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} ؛ فلذلك هذه فرصة، فرصة لك أن تتذكر بأنك بين يدي الله وأنك مع هذه الطاعة، فإياك أن تقترف ما يسيء لهذا القرب من الله عز وجل. هذا شهرٌ تتنزل فيه الرحمات، فلا تقطع هذه الرحمات بهذه المعاصي.
ومن ذلك -المعاصي- قطيعة الرحم في هذا الشهر؛ الناس عليهم أن يعاودوا أرحامهم، عليهم -وخاصة من كان له رحم غير رحم الدم والنسب والصهر- عليه أن يتذكر رحمه من إخوانه .. ولذلك هذه فرصة لأن يجلوَ قلبه من بغض المسلمين، أن يجلوَ قلبه من كراهية المسلمين، هذا وقت التصافي والمحبة؛ وعليه أن يبتعد عن الحسد والحقد، هذا الحسد والحقد الحالقة، التي تحلق الدين ولا تحلق الشعر.
ولذلك من مهمات هذا الشهر قوله صلى الله عليه وسلم: «وإن سابَّه أحد أو قاتله أحد، فليقل: إني صائم» ؛ وهذا عند بعض أهل العلم خاص برمضان، وعند كثير من أهل العلم عام في كل صوم، وهذا هو الصواب؛ الصواب - «وإذا كان صوم يوم أحدكم» - لا يختص برمضان، رمضان وغير رمضان. والذين قالوا: خاص برمضان، إنما خافوا الرياء؛ هذا الحديث يدعوك لهذا الأمر، فلا تلتفت إلى خوف ذهاب العمل بالرياء.
«فليقل: إني صائم» بعض أهل العلم قال: لا يقوله في غير رمضان ويكتفي بالإعراض -واستحبه كثير من أهل العلم- مخافة الرياء؛ ولكن هذا حديث عام، ينبغي إعماله وعدم تخصيصه إلا بمخصص، وهنا لا مخصص.
«إذا كان صوم يوم أحدكم وسابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم» ، وذلك لما في هذه الكلمات من ردع على معان متعددة:
ردع للنفس أن لا تجيب؛ لما تقول: إني صائم تذكر نفسك، وتملك نفسك .. رجل يقول: إني صائم، يملك نفسه، لأن الغضب يُذهب هذه القوة في ملكة النفس، في أن يملك المرء نفسه من الغضب، يذكر نفسه أن لا ينساق وراء غضبه إذا كان قد غضب.
ويذكر غيره أن يستحي؛ لأنك حين تقول -إذا سابه أحد-: إني صائم .. الناس بسبب إيمانهم والمسلم -نتحدث هنا عن مجتمع مسلم- حين يراك صائمًا يزداد احترامًا لك؛ فإذا كان قد ظن بك الشرور -سابه، اتهمه بما ليس فيه، شتمه، قال عنه كلمة قبيحة- فحين يعلم