فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 137

أنك صائم، يذهب الكثير من البغض لك وتذهب الكثير من الظنون عنك، بسبب قولك هذه الكلمة؛ هذه كلمة حِفاظة.

وكذلك قول العبد: إني صائم، من أجل أن تبين أن الأساس بين المسلمين هو الرحمة، لأن رمضان هو شهر الرحمة، والمرء لا يقوم به إلا وقد ملك نفسه بترك هواه؛ يعني: الذي يصوم -عادة- ويحافظ على الصيام لا تجده سارقًا، لا تجده مغتابًا، لا تجده لصًا -كيف يصوم وهو لص؟!! -، وكذلك إذا صام لا يغتاب المسلمين.

فهذا إشاعة للخير، قول العبد: إني صائم هذا إشاعة للخير.

فالمطلوب في هذا الشهر الكريم هو ترك المعاصي، واستغلال العبد لهذا الشهر بما فيه من معانٍ ..

«إذا جاء رمضان صفدت الشياطين» فلذلك ترى الناس في هذا الشهر يقبلون على العبادة؛ بعض المسلمين يقول: صفدت الشياطين، ولكن نرى المعاصي مما ينشأ من الشيطان!! وذلك لأنهم يظنون أن أعمال المعاصي لا تنشأ إلا من الشيطان، لا، تنشأ من حديث النفس والهوى ودواعي الآخرين من شياطين الإنس {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} .

وهناك قول بأن الذي يصفد هم الشياطين ومردة الجن .. وشيخ الإسلام قال: تصفد بمعنى فيها حركة، ولم يقل تحبس -لو حبست وأغلق عليها لا يكون لها تأثير، ولكن قال: صفدت، فالمرء إذا حبس في سلاسل يتحرك قليلًا- فهذا شيء من حركة الشياطين؛ ولذلك يقل شأن الشياطين ..

فهذا شهر استغلَّ هذه المعاني فيه .. والله عز وجل يوفقنا وإياكم.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت