فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 137

سرج، وقال: «إني وجدته بحرًا» . قالت العرب: لم يوصف الخيل بمثل هذه الصفة قبل أن ينطق بها سيد الأولين والآخرين محمد صلى الله عليه وسلم.

فإذًا: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي عطاء من لا يخشى الفقر؛ وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، كما قال علي: كنا إذا اشتد الحدق علينا نلتجئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... فكان هو الإمام.

كانوا يرون هذه الشخصية فيحاولون محاولة عظيمة أن يصيبوا أخلاقه صلى الله عليه وسلم، أن يتمثلوا به في عبادته، في خوفه من الله، في تقواه، في ورعه، في شجاعته، في كرمه، في أخلاقه.

الذي يطلب اليوم هو أن يحترم الناس أئمتهم، والأئمة لا يحترمون أنفسهم!

الإمامة -أن تكون إمامًا- لا تتحقق بالمطالب والخطب؛ لا نرفع قانونًا نقول: عليكم أن تحترموا فلانًا! الإمامة تتحقق بالأخلاق والمثال والقدوة؛ ولذلك كانت شخصية النبي صلى الله عليه وسلم هي التي تحقق هذه الفاعلية للمسلم الصحابي.

{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} انظر إلى هذه المهمات التي عاشها النبي صلى الله عليه وسلم وطبقها {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} تعرف ما معنى الشهود؟؟ الشهود هو الحضور؛ النبي صلى الله عليه وسلم شاهد على كفار قريش، هو شاهد على اليهود، هو شاهد على النصارى، هو شاهد على أصحابه؛ النبي صلى الله عليه وسلم كان حاضرًا، لم يكن يجلس بعيدًا مستورًا عن الناس لا يرونه ولا يراهم، بل كان يعيش بينهم، {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} . هؤلاء الذين يبحثون عن الإمامة من خلال الاعتزال، أو من خلال إعطاء صورة الهيبة بعدم الحضور، هؤلاء يصنعون نماذج ميتة؛ والناس يهابونهم مهابة الخوف بسبب السلطان والسجن والعذاب، وليست مهابة الأولياء ولا مهابة الصالحين ولا مهابة الحب.

الصحابة يهابون النبي صلى الله عليه وسلم ويحبونه صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك ذكر أنه إذا طلَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أحد يجرؤ أن يرفع عينيه إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أبا بكر وعمر؛ فينظران إليه وينظر إليهما ويبتسمان له ويبتسم لهما صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت