النعيم العظيم في هذه الجنة لا يزول؛ أعظم ما في هذه الجنة أنها دائمة لا تنقطع، والطعام فيها ليس فيه تعب ولا مشقة، وليس هناك نوم لأن النوم هو أخو الموت والموت قد ذبح .. هناك ثمة نعيم ونعيم ..
عندما نتحدث -أيها الإخوة- عن الجنة، هناك من الأشرار والفجار من يعتبر أن الحديث هذا هو حديث بدني!! أو حديث جنسي!! أو حديث عن النعيم الدنيوي المادي!! خسئ هؤلاء. مع أن هؤلاء الذين يزعمون أن هذا الحديث المادي هو تقليل لقيمة العطاء الإلهي، إلا أنك تجدهم من أخس الناس في الماديات؛ يبيع أحدهم زوجته من أجل المادة والمنصب، ويبيع نفسه من أجل المال، ويؤجر قلمه وعقله ونفسه وأهله من أجل الدنيا؛ ثم عند الحديث عن نعيم الجنة، يأتي حينئذ ويبدأ برفعة نفسه وكأنه لا يهتم لمثل هذه القضايا! الإنسان هو الإنسان، يحب النعيم .. ولذلك الله عز وجل يكرم هذا العبد بمائدة .. في هذه الدنيا يكرم الناس بحسب ملكهم؛ الرجل الثري يكرم بحسب ثرائه .. وأنت حين تتصور أن الجنة إنما هي إكرام من الله، إعطاء الله، الله يريد أن يكرمك -وهو الجواد الكريم-، يريد سبحانه وتعالى أن ينعم عبيده الذي يحبهم -الله يحبهم، اصطفاهم، رضيهم، قبل منهم أعمالهم، غفر لهم ذنوبهم- ويريد أن يكرمهم؛ فعليك حينئذ أن تتصور ما سيكون لك في هذه الجنة العظيمة.
هذه هي نتيجة هذه العبادات التي يقوم بها العبد تعبًا في هذه الدنيا، مجهدًا نفسه، من أجل أن يأتي بها يوم القيامة ليستبدل هذا العطاء منه عطاءً ربانيًا أعظم منه وأكرم .. ولا يدخل الناس الجنة بأعمالهم بل يدخلونها برحمة الله.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم