فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 137

وهذا شراب متنوع بحسب ما يشتهي العبد .. في الجنة أربعة أنهار -كما في سورة محمد-: النهر الأول من ماء غير آسن، والنهر الثاني من لبن لم يتغير طعمه، والنهر الثالث من خمرة لذة للشاربين، والنهر الرابع من عسل مصفى.

تخرج أنهار الجنة من عرش الرحمن -عرش الرحمن هو سقف الجنة، أعلاها، وأعلى درجة في الجنة هي الفردوس؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى» - وتخرج من هذا العرش أربعة أنهار يشرب منها هؤلاء المؤمنون .. يكرمهم الله عز وجل بها.

الله عز وجل قال: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ (47) } وقال: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ (55) } هو مقعد صدق! فإن الصدق هو الذي أوصلهم إلى هذا المقام؛ هو صدق، لأنه حق؛ وصدق، لا يزول.

في هذه الجنة النبي صلى الله عليه وسلم وصف أمرًا عظيمًا .. {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) } ؛ الله عز وجل وصف لهذا العبد في الجنة -ليست واحدة إنما هما جنتان؛ أما الجنة الأولى فوصفها النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما» وما هو أعظم من ذلك كله؟! قال: «وما بين القوم إلا أن يكشف الله عز وجل رداء الكبرياء عن وجهه في جنة عدن» .

سنتحدث عن أعظم كرامة .. أعظم كرامة في هذه الجنة هي رؤية وجه الرحمن سبحانه وتعالى؛ الألبسة التي يلبسونها، الملك الذي يعيشونه، الشجر الذي يستظلون به، الثمار التي يأكلونها، الحور {وَحُورٌ عِينٌ (22) } .. للمؤمنين هؤلاء هذا الخلق"حور"، أي أن له الكرامة العظيمة والجمال العظيم؛ و"عين"هذا من وصف العين الجميلة، هذا وصف لعينيها ووصف لحالها ولجمالها.

الله عز وجل يكرم هؤلاء الذين تعبوا في الدنيا بهذا المستقر"الجنة"؛ ليس لهم هناك عمل، والعبادة هناك: يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهم العبد في هذه الدنيا النفس، وليس هناك غائط: إذا أكلوا خرج طعامهم من أبدانهم كرشح المسك، وعادوا قد ضمروا، أي: ليس هناك سمنة في الجنة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت