فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 137

تعرف ما معنى حسن الظن؟! حسن الظن يعني أن ترى كل نعم الله، أن ترى هذه النعم فلا ترى إلا يد الله وأن الله هو الذي يعطيك هذه النعم، وأنه لم تقع هذه النعمة في الوجود إلا بيد الله عز وجل؛ حسن الظن بالله هو أن تحقق «لا ملجأ منك إلا إليك» ، وتحقق قوله صلى الله عليه وسلم: «أعوذ برضاك من سخطك وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك» ، خلاص انتهت الأشياء، الأشياء كلها غير موجودة، لا قيمة لها إلا بأن يضع الله عز وجل فيها المعاني التي تريدها أو تخاف منها.

وهذه المعاني القلبية يجب أن نهتم لها .. الناس الآن يتكلمون عن الفكر!! الفكر مهم، العقل مهم؛ ولكن هذا العقل هو مرآة للقلب؛ العقل وأفكاره واختياراته وتدبيره وذكائه وتفكيره، هو مرآة لما يقع في القلب من الأعمال. الناس الآن يقرأون كتبًا فكرية، يتكلمون عن الشريعة، يتكلمون عن الفقه، يتكلمون عن أصول الفقه، يتكلمون عن فلسفة الإسلام، كلمات طويلة وكثيرة تؤلف فيها كتب؛ ولكن والله هذه ليست بشيء إن لم تكن مرآة للقلب المؤمن الذي يتعامل مع الله؛ هذه كلمات لا قيمة لها، الناس يتقنونها يحسنونها، ويرتبونها ترتيبًا منطقيًا جميلًا إبداعيًا بلاغيًا .. ولكن الكلمات التي تحقق أثرها في الوجود، وينفع الله بها الخلق؛ كما هي كلمات السلف، لأنها كانت مرآة لهذه القلوب النيرة بالإيمان، الصادقة مع الله عز وجل، التي تقوم الليل فتتكلم الكلمة فتعطي آثارها .. كما أنه إذا قام الليل أشرق وجهه فأثّر في الناس، كلماته {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} صارت كلماته نور! لأنها مرآة لعمل قلبه.

فاهتموا بهذا ..

بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا، والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت