فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 131

وكان لهذا المصنف القبول عند عامة علماء الإسلام، نهلوا من فيض معارفه، وعنوا به شرحا وتخريجا وغير ذلك، وعده البعض في المرتبة التالية لصحيح مسلم بدل أبي داود أي: ثالث الكتب الستة الأصول، وأبو داود بعده، والأكثر على عده رابع الكتب بعد أبي داود.

وقد أطلق عليه الحاكم النيسابوري اسم الصحيح، فإن أراد على التغليب فهو صواب، وإن أراد مطلقا فليس كذلك لما سبق في بيان شرطه.

ولاعتنائه بأدلة الفقه قال من قال: هو كاف للمجتهد، مغن للمقلد. وأثنى عليه شيخ الإسلام الهروي فقال وقد ذكر عنده الترمذي وكتابه:"كتابه عندي أنفع من كتاب البخاري ومسلم، لأن كتابي البخاري ومسلم لا يقف على الفائدة منهما إلا المتبحر العالم، وكتاب أبي عيسى يصل إلى فائدته كل أحد من الناس".

وقال الخطابي: كتاب أبي عيسى كتاب حسن.

وروي عن الترمذي نفسه قال:"صنفت هذا الكتاب وعرضته على علماء الحجاز والعراق وخرا سان فرضوا به ومن كان هذا الكتاب في بيته فكأنما في بيته نبي يتكلم"، لكن في سند هذه الحكاية ضعف.

وقال المبارك بن الأثير: كتابه (الصحيح) أحسن الكتب وأكثره فائدة وأحسنها ترتيبا، وأقلها تكرارا، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال وتبين أنواع الحديث من الصحيح والحسن والغريب، وفيه جرح وتعديل، وفي آخر كتاب العلل قد جمع فيه فوائد حسنة لا يخفي قدرها على من وقف عليها.

وقال الحافظ ابن كثير: كتاب الجامع أحد الكتب الستة التي يرجع إليها العلماء في سائر الآفاق.

سند السنن

شارك البخاري في عدد من شيوخه/ وأخذ عن البخاري ومسلم.

كتاب (الجامع) للإمام الترمذي متواتر عنه، حيث رواه عنه طائفة، منهم الحافظ أبو سعيد الهيثم بن كليب الشاشي المتوفى سنة (335) هجرية، وأبرزهم الذي انتشرت عنه رواية (الجامع) وشاع في الآفاق من طريقه الثقة المسند أبو العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي التاجر المروزي المتوفى سنة (346) هجرية، وكان قد رحل إلى الترمذي في بلدة ترمذ فسمع منه (الجامع) سنة (265) هجرية وسماعاته صحيحة مضبوطة بخط خاله أبي بكر الأحول، وكان عمره يوم سمع الجامع (16) عاما، ثم كانت له الرحلة من بعد للسماع منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت