فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 131

وكل من هذا الوجه والذي قبله يرجعان إلى أسباب ثلاثة:

1 -اختلاف نسخ الجامع في زيادة لفظه تصحيح أو تحسين.

2 -الغفلة عن مراد الترمذي من اصطلاحه.

3 -اختلاف الاجتهاد بين العلماء في رتبة الراوي أو درجة الحديث وتدقيق النظر في هذه الأسباب يبرئ ساحة الترمذي ولا يؤخره عن ركب الأئمة النقاد، بل يبقى له علو مكانته وتقدم مركبه.

وأما ابتداؤه بالحديث الغريب أو الضعيف في الباب ثم يتبعه بالصحيح القوي فهذا ليس بعيب عليه أو على كتابه، ذلك لأنه يذكر الغريب الضعيف أولا ثم يذكر علته ببيان الصحيح، فهو يعل الأول بالآخر، فهي إذن ميزة لكتابه توجب له التقدم لا عيبه ونقده.

خرج بعض الأحاديث مما فيها متهم بالكذب لكنه يبين ما فيها ولا يسكت، فقد خرج حديث محمد بن سعيد المصلوب ومحمد بن السائب الكلبي- وكان هذا أشد ما انتقد عليه حتى قيل أن ذلك كان السبب في أن انحطت رتبة سنن الترمذي وابن دواد والنسائي وقد يخرج عن سئ الحفظ لكنه ببينهم.

قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث ص 32 وكان الحاكم أبو عبد الله والخطيب البغدادي يسميان"كتاب الترمذي""الجامع الصحيح"وهذا تساهل منهما فان فيه أحاديث كثيرة منكرة وصنيع الترمذي ينفي ذلك فقد أخرج في كتابه كثيرًا من الأحاديث التي بيّن هو ضعفها، وإنما حمله على ذلك ما كان يرجو من منفعة الناس كما بين في كتابه العلل في آخر السنن.

وهو كتاب نافع فيه رؤوس المسائل لولا ما كدره بأحاديث واهية بعضها موضوع وكثير منها في الفضائل.

مكانة السنن

جامع الترمذي كتاب نفيس جم الفائدة، عظيم المنفعة، حسن الترتيب واضح المقاصد، ينتفع به الناس على اختلاف طبقاتهم، دل على غزارة علم مصنفه، وليس الحديث وحده غايته، بل هو أصل في معرفة الأحكام، وتمييز مسائل الحلال والحرام، كما أنه كتاب ترغيب وترهيب وفضائل ومناقب، وسير وتاريخ، جرح وتعديل، فتسميته (الجامع) دالة بالمطابقة على مضمونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت