فهرس الكتاب
3 -تساهله في نقد الرجال.
4 -يبدأ بالحديث الغريب غير القوي في الباب ثم يتبعه بالأقوى منه.
وهذه الوجوه جميعا مندفعة لا يحسن بها الطعن على الإمام الترمذي وكتابه، وبيان ذلك كما يأتي:
• أما تخريجه الأحاديث الضعيفة والواهية فإنه لم يشترط الصحة في أحاديث كتابه، إنما شرطه إيراد كل حديث احتج به محتج أو عمل به فقيه وإن لم يصح، غير أنه التزم بيان درجة كل حديث عقبه بما يدفع عنه التبعة، فهذا انتقاد غير قائم وغير لازم.
• وأما تساهله في الحكم على الأحاديث بالصحة أو الحسن فقد اشتهر عن الحافظ الذهبي حيث أورد له أحاديث معدودة صححها أو حسنها وهي ضعيفة في نقد الذهبي، فذكر لذلك أن نفس الترمذي في التضعيف رخو، ولأجل ذلك لا يعتمد العلماء على تصحيحه، وهذه الدعوى منه قيل: سبقه إليها بعض من لا يعتمد على قوله، وإلا فالعلماء بعد الترمذي عامتهم يعتمدون على تصحيح الترمذي وتحسينه ويذكرون قوله من غير تعقيب، وذكر ابن الصلاح وغيره أن كتاب الترمذي من الكتب التي تستفاد منها الزيادة على الصحيح، وقد رد الحافظ العراقي دعوى الذهبي بقوله: وما نقله عن العلماء من أنهم لا يعتمدون على تصحيح الترمذي ليس بجيد، فما زال الناس يعتمدون تصحيحه.
يؤيد ذلك أن الإمام الترمذي صرح باستفادته العلل والرجال والتاريخ من البخاري، ومن شيخيه أبي زرعة الرازي وعبد الله بن عبد الرحمن الدار مي، وأكثر ذلك من البخاري، والثلاثة من كبار النقاد ورءوس أئمة الحديث، بل إليهم المنتهى في زمانهم في علوم الحديث، والترمذي قد تأثر بهم خاصة البخاري أيما تأثر، وبدت طريقته في نقد الرجال، فلذا فإن وصفه بالتساهل في حكمه بالصحة أو الحسن لا يتلاءم مع تخرجه على هؤلاء الأعلام. والمدقق في تعليلات الترمذي للأحاديث في الجامع والعلل الكبير يدرك تماما ما أوتيه هذا الإمام من قوة النقد والتحري وجودة النظر والاختيار.
هذا مع التسليم بأن الترمذي بشر ربما يخطئ في اجتهاده في التصحيح أو التحسين، كما قد يخطئ في التضعيف، لكن لا يصح بحال أن يجعل ذلك أصلا يحكم به لإبطال مجهوده العظيم في كتابه.
• وأما تساهله في نقد الرجال فالمراد به تخريجه أحاديث الضعفاء مصححا لها أو محسنا، وهذا يرجع إلى الوجه السابق.