فهرس الكتاب
مسندة، وهو يصنع ذلك اختصارا وحرصا على عدم التطويل بسرد الطرق والأسانيد، واكتفاء بما يسنده في الباب.
وما يعلقه من مذاهب الأئمة المشهورين في الأبواب قد أورد أسانيده إليهم في ذلك كله في كتاب العلل الملحق بآخر الجامع، فاكتفى بذلك عن سوق الأسانيد في كل موضع استقلالا.
ومن حرص الترمذي على الاختصار ومبالغته فيه مع القصد إلى الحصر يشير أحيانا إلى المتابعة فيعلقها عن الإبهام فيقول: (روي من غير وجه) ونحو ذلك.
تكرار الحديث
طريقة الترمذي في سوق أحاديث كتابه فيها شبه من طريقة مسلم، ذلك من جهة جمع طرق الحديث الواحد وتعدد الشيوخ بسياق واحد من غير فصل، مع التنبيه على اختلاف الرواة واتفاقهم، مع أنه كان يرى جواز الرواية بالمعنى، ولا يفرق في استخدام (حدثنا) أو (أخبرنا) وهما عنده واحد، فلا يكتفي بحمل لفظ على لفظ وإنما يشير إلى الاختلاف.
ويجمع أحاديث المسألة في مكان واحد، ولا يكثر من سرد حديث واحد.
فلذا فإنه يخرج الحديث في ألصق أبوابه به وأظهر دلالة عليه، وما كان عنده في الباب سواه يشير إليه بقوله: (وفي الباب عن فلان) وبذلك تجنب التكرار الموجود في غيره.
ووقع في الجامع أحاديث مكررة، لكن في مواضع يسيرة، ولا يكرر الحديث الواحد عدة مرات، بل أكثر ما وجد ذلك تكراره الحديث في ثلاثة مواضع، ويراعي في التكرار احتياجه له في الباب الآخر فيورده مع غير مراعاة للفائدة الإسنادية فربما أورده تاما سندا ومتنا كما هو في الموضع الأول.
تقطيع الحديث
تقطيع الترمذي للحديث نادر جدا في كتابه، ولعل ندرة ذلك بسبب سعة شرطه، فعنده في كل باب ما يغنيه عن التقطيع للحديث حسب موضع الحاجة، لكنه وقع عنده اختصار الحديث أحيانا حيث يذكر من الحديث الطويل ما يحتاجه في بابه ويشير إلى بقيته بقوله مثلا (وفي الحديث قصة) .
انتقاد السنن
انتقد الإمام الترمذي في جامعه من وجوه ترجع جملتها إلى:
1 -تخريجه الأحاديث الضعاف والواهيات.
2 -تساهله في الحكم على الأحاديث بالصحة والحسن.