فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 131

تبويب السنن:

راعى الإمام النسائي الفقه في الأبواب، وكأنه تنبه ولاحظ منهاج البخاري فأراد أن يقفو أثره، وهذا المعنى لم يحرره في السنن الكبرى، لكنه عني به ما أمكن حين شرع في انتخاب (الصغرى) ، وكأنه أراد الانتخاب لهذا المعنى، ولذا وقعت تبويبات الصغرى على أتم ما يمكن في الفقه والاستنباط والترتيب للأبواب، ومجاراة منهج البخاري وطريقته في الاستنباط حيث إنه إن وجد في الباب آية صدره بها ثم ساق ما يبينها ويشرحها من السنة، غير أنه جانب طريقته في التعليق في الأبواب فلا يعرف ذلك في كتابه.

مثال ذلك ما صدر به كتابه قائلا (تأويل قوله عز وجل: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} ثم ساق الأبواب والأحاديث بمنزلة الشرح والبيان لهذه الآية الجامعة في الطهارة، وحين أتى إلى تقسيم أبواب المياه وما يتعلق بها عقب ذلك قال: (كتاب المياه، قال الله عز وجل: {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} ، وقال عز وجل: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} . وقال تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} ثم ساق الأحاديث في الباب بمنزلة البيان لهذه الآيات.

فأتى كتاب (المجتبى) مطابقا اسمه لمضمونه، فهو مختار منتقى جامع للأبواب التي تعني المكلف ويحتاج إلى معرفتها في الأحكام ومسائل الحلال والحرام.

معلقات السنن:

لم يجر النسائي في كتابه (المجتبى) على تعليق الأسانيد في أبواب ولا في أسانيده الأصول، وإنما وقع ذلك له في أعقاب بعض الأحاديث متابعة، وذلك عنده على ثلاثة أحوال:

1 -يعلق المتابعة، ثم يصلها عقب التعليق مباشرة، مثال ذلك حديث أبي هريرة في كتاب الصيام في فصل شهر رمضان مرفوعا: (إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة) الحديث أورده من طرق عن الزهري عن ابن أبى أنس عن أبيه عن أبي هريرة، ثم قال: (رواه ابن إسحاق عن الزهري) ثم أسند رواية ابن إسحاق.

2 -يعلق المتابعة، ويصلها في موضع آخر من كتابه، مثالها: حديث منصور عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعا حين مر بقبرين، فقال: (إنهما يعذبان، وما يعذبان في كبير) الحديث، أورده في كتاب الطهارة _ باب التنزُّه عن البول _ من طريق الأعمش عن مجاهد عن طاوّس عن ابن عباس، ثم علق رواية منصور عقبه، ولم يسندها، إنما أسندها في كباب الجنائز، باب وضع الجريدة على القبر.

3 -يعلق المتابعة ولا يصلها في نفس الكتاب، فهذه تحتاج إلى البحث عن موضع موصلها، فهذه صور المعلقات الواردة عند النسائي، ونسبتها إلى جملة الكتاب قليلة جدا، ونسبة غير الموصول منها في كتابه أقلّها.

عقيدته: لاشك في سلامتها، وأنه كان من أكابر أهل السنةو الجماعة وهو قول جماهير أهل العلم، إلا أن البعض رماه بالتشيع ومنهم الإمام الذهبي قال: (إلا أن فيه قليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت