فهرس الكتاب
تقطيع الحديث:
تقطيع الحديث بمعنى أن، يأخذ منه في الباب ما يحتاج إليه ويشير إلى باقيه أولا يشير وقع في كتاب (المجتبى) في مواضع يسيرة، إذ ليس من منهج النسائي عمل ذلك، إنما يسوق الحديث مساقا واحدا في الأبواب، فإن احتاج إليه في باب آخر أعاده.
وربما كان في الحديث طول فيختصره اكتفاء بموضع الشاهد منه، كحديث عائشة في كتاب السهو _ باب السجود _ بعد الفراغ من الصلاة وقال عقبه: (مختصر) .
انتقاد السنن:
مع ما عرف به النسائي من شدة تحريه في انتقاء الحديث واختيار الرواية عن الثقات حتى عدّ في ذلك من المتشددين، إلا أنه مع ذلك لم يسلم من الانتقاد، فتكلموا في بعض أحاديث كتابه وبعض رواتها قال الحافظ ابن كثير: (إن في النسائي رجالا مجهولين إما عينا أو حالا، وفيه أحاديث ضعيفة ومعللة منكرة) .
وهذه المقالة يوافق ابن كثير عليها غير واحد من النقاد كالحافظ ابن حجر وغيره.
لكن يقول ابن حجر: (كتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا) .
وهذا ظاهر للمتأمل, فإن أحاديثه على درجات: منها ما وافق فيه الشيخين، ومنها ما يتصل برواية الثقات مما ليس في الصحيحين، ومنها ما يخف عن شرط الصحة وهو لاحق به كالحديث الحسن، والنسائي خرّج من ذلك جملة صالحة، ومنها ما دون ذلك من أحاديث بعض الضعفاء يخرجها في الأبواب لكون أصولها معروفة فهي إما متابعة أو شاهد، ويقل فيه ما يتفرد به الضعيف، فإن ذكر الشيء من ذلك بيّن علته.
أما حديث من دون ذلك ممن اشتد ضعفه فلا يكاد يخرج منه شيئا إلا مبيّنا.
أورد بعض أحاديث المتروكين وبيّن وهاءها، وهذه الصورة مع بيانه لها نادرة الورود في كتابه.
أما الموضوع فلا يوجد في كتابه أصلا.
وربما تساهل في حديث المجهول، بل هو كما أشار إليه بعض العلماء من شرط كتابه.
مكانة السنن:
المجتبى أو السنن الصغرى من أجود كتب السنة وأنفعها وأكثرها حديثا صحيحا، وهو من جهة قوة شرط مصنفه وتحقيقه له فيه أصح الكتب المصنفة في السنن، وهو من هذه الجهة بعد الصحيحين رتبة ومنزلة، وجودة انتقائه لأحاديث الأحكام وقوة استنباطه وثقوب نظره لها مزية اختصاص فقد أشبه البخاري في الاستنباط والنظر، وأطلق عليه اسم (الصحيح) كثير من الحفاظ والأئمة، منهم: أبو علي النسيابوري، وابن عدي، والدارقطني، وابن منده، والخطيب والسلفي، وغيرهم.