فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 131

وعلى كثرة أحاديث (سنن ابن ماجة) لا يكاد يوجد فيه من معلقات غير الإسنادين والثلاثة.

تكرار الحديث:

قصد ابن ماجة في كتابه إلى الاختصار و الإيجاز , وتكرار الحديث ينافي هذا المقصد , فلذا ندر فيه تكرار الحديث الواحد في الأبواب المتفرقة , والمقصود بالحديث الواحد ما كان عن صحابي واحد فيعمد إلى إعادته بمتابعة في الباب , أو يعيده تامًا سندًا ومتنًا في باب آخر.

أما تكرار الحديث ذي المتن الواحد عن أكثر من صحابي , كمن حديث يرويه جابر وأنس منفصلين , فإنه كثير العناية بذكر ذلك: يكون المتن متفقا مع متن آخر في الباب , غير أنهما يفترقان في الإسناد لا يتفقان في شئ منه , وهذا المعنى أكثر من وجود الأسانيد الغريبة عنده.

تقطيع الحديث:

عني ابن ماجة في (سننه) بجمع الأحاديث وتصنيفها حسب أظهر ما تدل عليه من معاني الأبواب , ويسوق الحديث سياقا تاما سندا ومتنا , ولسعة شرطه لم يحتج لتقطيع الحديث على أبواب , ساعده على ذلك أنه لم يُعهد في طريقته الاختصار في سياق الحديث , وإن وقع الشئ من ذلك في كتابه فهو قليل يدرك بتخريج الحديث من مصادر أخرى من كتب السنه.

انتقاد السنن:

الإمام ابن ماجة حافظ مشهور , لكن كتابه (السنن) لم يحظ عند العلماء بالشهرة التي نالها الكثير من كتب السنة سواه , لا في عهد مصنفه ولا بعده , حتى جاء الحافظ ابن طاهر المقدسي فجمع شروط الأئمة السته فأدخله في جملتهم , وتبعه الحافظ عبد الغني المقدسي في كتابه (الكمال) وكذلك جرى عامة العلماء من بعد ذلك , وسبب التأخير لكتابه يرجع إلى ضعف شرطه فيه , حيث أورد فيه أنواع الحديث صحيحها وسقيمها , وخرّج لرجال كثيرين من المجروحين , وفيهم من يحيمل ضعفه , وفيهم المتروك الساقط والكذاب.

قال الحافظ ابن حجر: (تفرّد فيه بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث , وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم مثل: حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك , والعلاء بن زيد , وداود بن المحبر , وعبد الوهاب بن الضحاك , وإسماعيل بن زياد لبسكوني , وعبد السلام بن أبي الجنوب , وغيرهم) .

وقال: (كتابه في السنن جامع جيد كثير الأبواب والغرائب , وفيه أحاديث ضعيفة جدًا , حتى بلغني أن السري كان يقول: مهما انفرد بخبر فيه فهو ضعيف غالبا , وليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي , وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة) .

وقال: (وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف) فهي حكاية لا تصح لانقطاع إسنادها , وإن كانت محفوظة فلعله اراد ما فيه من الأحاديث الساقطه لإلى الغاية , أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه هذا القدر , وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة , وذلك في كتاب العلل لابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت