فكان لها من أمهات المؤمنين وسائط خير وعلم لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستوضحن لها عن جواب سؤالها.
دور أمهات المؤمنين في تبليغ الحديث الشريف
وكان لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن دور عظيم في نشر السنة وتبليغ الهدي النبوي للصحابه، لا سيما المسائل التي لم يطلع عليها إلا أهل بيته، وكانت عائشة رضي الله عنها على درجة عالية من النباهة والفهم فحفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعت أكثر من غيرها وكان مما ضاعف النفع بعلمها أنها كانت تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتستوضح ما يخفى عليها فهمه وتعرض عليه صلى الله عليه وسلم ما يشتبه عليها ويتعارض في الظاهر مع نصوص الشرع فروى البخاري في كتاب العلم من صحيحه أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شَيْئًا لَا تَعْرِفُهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرِفَهُ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ أَوَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا قَالَتْ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ يَهْلِكْ""
ولعل من الحكمة في تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم تيسير نقل هديه مع زوجاته وتعليم نساء الأمة ما يخصهن من أحكام كالغسل والحيض فقد كان النساء يرجعن إليهن في معرفة هذه الأحكام.
ولا ريب أن الله تعالى قد هيأ نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأداء هذه المهمه العظيمة بأن وهبهن من الخصائص التي تميزهن من طهارة النفس ورجاحة العقل وقوة الإيمان بسبب ما اكتسبن من تربية وتوجيه بصحبتهن للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وقربهن من مشكاة النبوة التي تشع العلم والهدي والخير وساعدهن على ذلك التوجيه الإلهي لهن بالقرار في بيوتهن والتوفر على تعلم القران والسنة قال سبحانه وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا) (الأحزاب:33 - 34)