فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 131

صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن ورّث امرأة أَشْيم الضبابى من دية زوجها".قال ابو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم."

ولم يطلب عمر من الضحّاك بينة على ذلك.

وروى مسلم في كتاب السلام أن عمر خرج إلى الشام فلما جاء"سرغ"بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه"،فرجع عمر بن الخطاب من سرغ وعن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله إنما انصرف بالناس من حديث عبد الرحمن بن عوف.

ولم يكن الحديث عند أحد من المهاجرين والأنصار غير عبد الرحمن بن عوف. ولم يطلب منه بينة ذلك.

والآثار في تعظيم السنة، والعمل بها، وترك ما خالفها من الرأي كثيرة نورد طرفا منها:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما رواه الدارمي في مقدمة سننه"إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله".

وكان يقول إياكم والرأي، فإن أصحاب الرأي أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها""

أما ما ورد عنهم من الرأي فما كان إلا بعد أن لم يجدوا في النازلة سنة ثابتة، فيجتهدوا رأيهم، على أنهم كانوا يتركون هذا الرأي إذا وقفوا فيما بعد على سنة فيه.

ولقد كان ذم الرأي والتمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم هو المنهج الثابت الواضح لكافة الصحابة رضي الله عنهم،.

أما توقفهم أحيانا في قبول خبر الواحد رغم صدقه إما لأنهم كانوا يطلبون تأكيد الخبر، أو أنهم كانوا يؤسسون منهجا للحد من الإكثار في الإقدام على الرواية عن تساهل، أو أنهم أرادوا قطع الطريق على المنافقين أن يتقولوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم إذا رأوا الإمام يتحرى ويتثبت ويعرض ما يقولونه على الصحابة أو يطلب شاهدا فإنهم يخشون انكشاف أمرهم فيتركون الرواية لصعوبة أمرها بسبب هذا التدقيق والمراجعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت