6 -دار الحديث بمصر
فُتحت مصر سنة عشرين للهجرة فدخل كثيرٌ من أهلها الإسلام , وقد نزلها عدد من الصحابة لتعليم الناس , كان من أشهرهم عبد الله بن عمرو بن العاص رضي لله عنهما , ولما كان ابن عمرو من أكثر الصحابة حديثًا , وكان قد امتاز عن غيره ممن حملوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان يكتب ما يسمعه من الحديث فقد استفاد أهل مصر الكثير من علمه , وحملوا عنه الحديث والفتوى , وظل عبد الله بن عمرو في مصر يعلم أهلها، ولم يفارقهم إلا إلى الحج و العمرة. ومن الصحابة الذين نزلوا مصر أيضًا واستفاد أهلها من علمهم وأخذوا عنهم الحديث عقبة بن عامر الجهني , وخارجه بن حذافة , وعبد الله بن سعد بن أبى سرح وغيرهم.
وتخرج على هؤلاء الصحابة عدد من التابعين منهم أبو الخير مرثد بن عبد الله اليزني مفتى أهل مصر , ويزيد بن أبى حبيب وآخرون.
فتبين من هذه النبذة عن دور الحديث في الأمصار الجهد الكبير الذي بذله الصحابة والتابعون في نشر العلم ونقل الحديث وروايته.
ثانيًا: رحلة العلماء في طلب الحديث
تفاوت الصحابة في حفظ الحديث
ذكرنا أن الصحابة لما اتسعت الفتوحات نزلوا الأمصار المتعددة , ولزم كل منهم ثغرًا من ثغور المسلمين في ميدان العلم ونشر الحديث , وكانوا رضي الله عنهم متفاوتين في قدر المحفوظ من السنن، وما تحملوه من الحديث، فمن مقل ومن مستكثر , وسبب ذلك أن بعض الصحابة كان يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يسمعه آخرون , وقد يحضر بعضهم واقعة يغيب عنها غيرهم , وهكذا تفرقت السنن في الأمصار تبعًا لتوزع حامليها في البلدان , ولا ريب أن الأحاديث النبوية لابد منها في فهم القرآن الكريم , والوقوف على أحكام الشريعة , على أنها لم تكتب لا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء الراشدين لأسباب نبينها لاحقًا.
حاجة العلماء إلى الرحلة في طلب العلم