فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 131

مصنف واحد , كما كانوا يخلطون الأحاديث بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين , على غير ما كان يصنعه أهل القرن الأول كالزهري , فإنهم كانوا يخصون كل مؤلف في باب من أبواب العلم , يجمعون فيه الأحاديث الواردة في الباب.

بيد أن هذه المصنفات التي جمعت في ذاك العهد لم تصل إلينا كما وصلت المصنفات التي صنفت فيما بعد كموطأ مالك , ومسند الشافعي , وكتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني صاحب أبى حنيفة , ولعل الكتب الكبيرة فيما بعد - بما تميزت به من جودة وإتقان في فن التدوين والتصنيف - غطت على تلك المصنفات الصغيرة التي بدأ بها عهد التدوين في النصف الثاني من القرن الثاني.

المبحث الأول:

شيوع وضع الحديث في القرن الثانى

تبين مما سبق أن ملكة الحفظ التي تميز بها العربي في الحجاز وكذا الكتابة كانتا من العوامل التي ساعدت على تسهيل مهمة الجمع للحديث وضبطه في هذا الدور , وعلى الرغم من ذلك لم يسلم الأمر من الوضاعين الذين بثوا في الناس أحاديثهم المكذوبة , مما هيأ المجتمعات الإسلامية لشيوع قدر كبير من الخرافات والضلالات في أوساط عامة الناس فيها.

وكان ممن تولوا هذه الفتنة طوائف من الوضاعين , كان من أبرزهم الدعاة السياسيون , والقصاص والزنادقة:

أولا: الدعاة السياسيون:

نشط خصوم الدولة الأموية من بني العباس في دعوتهم وسعيهم لهدم الدولة الأموية , وتقويض بنيانها وقيام دولة العباسيين على أنقاضها.

وكان من وسائل هؤلاء الدعاة وضع الأحاديث للترويج لدعوتهم السياسية , حيث اعتمدوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كوسيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت