فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 131

لتحقيق مآربهم السياسية , فوضعوا الأحاديث في التنفير من بنى أمية , وتقبيح سياستهم , والإنذار بنهاية ملكهم , وزوال دولتهم , وفي المقابل وضعوا أحاديث في التبشير بقدوم دولة العباسيين التي هي خير للناس في معاشهم ومعادهم.

ومما وضعوه من الأحاديث في هذا الصدد ما ذكره السيوطي في تاريخ الخلفاء: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: الرايات السود لنا أهل البيت وقال: لا يجئ هلاكها إلا من قبل المغرب. وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق عن عبد الله بن عباس عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له اللهم انصر العباس وولد العباس قالها ثلاثا ثم قال ياعم أما شعرت أن المهدي من ولدك موفقا راضيا مرضيا. اهـ وهى أحاديث موضوعة

ثانيا: القصاص:

ومن الطوائف التي احترفت الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم , واشتغلت بوضع الحديث: القصاص , وكانوا يفعلون ذلك يتكسبون المال الحرام بهذا العمل المحرم , وكان العامة وجهلة الناس يعجبون من هذا اللون من الحكايات والغرائب التي يحرص الوضاعون على سبكها بشكل يثير إعجاب العامة , ويجذبهم إلى مجالسهم , فيتلقون منهم هذه الخرافات المكذوبة على أنها أحاديث.

وتلك الأحاديث إنما يسمعها العوام من القصاص يطرفونهم بها ويتوصلون إلى نيل ما في أيديهم براويتها فيعلق بقلوب العوام حفظها ويبدون ويعيدون فيها استحسانا منهم لها وباعث القصاص على ذلك معرفتهم نقص العوام وجهلهم.

بيد أن الله تعالى قيّض من أهل العلم من تصدى لهؤلاء الكذابين فكشفوا كذبهم وغربلوا المرويات ومحصولها ودققوا النظر فيها , وبينوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت