فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 131

الصحيح من المكذوب بل تكلموا في الوضاعيين والكذابيين وشهّروا بهم وذكروهم للناس حتى يحذروهم.

ومن طريف ما يروى حول تأثر العامة وبسطاء الناس بالقصاص , وتلقيهم ما يلقونه عليهم من غرائب على أنه العلم الصحيح , ما رواه ابن الجوزي في كتابه تحذير الخَوّاص من أكاذيب القُصّاص بسنده إلى حجر بن عبد الله الحضرمي أنه قال: كان في المسجد قاص يقال له زُرعة , فأرادت أم الإمام أبي حنيفة أن تستفتي في شيء , فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل , وقالت: لا أقبل إلا ما يقول زرعة القاص , فجاء بها أبو حنيفة إلى زُرعة فقال: هذه أمي تستفتيك في كذا وكذا , فقال زرعة: أنت أعلم منى وأفقه فافتها أنت , قال أبو حنيفة قد أفتيتها بكذا وكذا , فقال زرعة: القول كما قال أبو حنيفة , فرضيت وانصرفت. اهـ

فهذه الحادثة تبين لنا كيف كان القصاص مسيطرين على عقول العامة بالأكاذيب والخرافات.

ثالثا: الزنادقة:

وهم قوم من الزنادقة، أعداء الإسلام، تظاهروا بالدخول في الإسلام، وانتحلوا في الدين نحلًا وآراء لا تتفق و أصوله العامة، وقواعده المقررة، وغرضهم من ذلك فتنة العامة، وإضعاف شوكة المسلمين، وقد كان الخلفاء يتعقبونهم ويقطعون دابرهم ويريحون العباد من شرهم، وقد روى السيوطي في تاريخ الخلفاء (2/ 293) : طرفًا من حكاياتهم فقال: وأخرج ابن عساكر عن ابن علية قال: أخذ هارون الرشيد زنديقًا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي؟ قال له: أريح العباد منك قال: فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها ما فيها حرف نطق به؟ قال: فأين أنت يا عدو الله من أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت