فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 131

ومنها أن الرواة ربما اختلفت عباراتهم فحدث راو بحديث فيه كلمة تحتمل معنى وحدث به آخر فعبر عن تلك الكلمة بعينها بعبارة أخرى تحتمل معنى آخر فيورده بطرقه إذا صحت على شرطه ويفرد لكل لفظه بابا مفردا.

ومنها أحاديث تعارض فيها الوصل والإرسال ورجح عنده الوصل فاعتمده وأورد الإرسال منبها على أنه لا تأثير له عنده في الوصل.

ومنها أحاديث تعارَض فيها الوقف والرفع والحكم فيها كذلك ومنها أحاديث زاد فيها بعض الرواة رجلا في الإسناد ونقصه بعضهم فيوردها على الوجهين حيث يصح عنده أن الراوي سمعه من شيخ حدثه به عن آخر ثم لقي الآخر فحدثه به فكان يرويه على الوجهين.

ومنها أنه ربما أورد حديثا عنعنهُ راويه فيورده من طريق أخرى مصرحا فيها بالسماع على ما عرف من طريقته في اشتراط ثبوت اللقاء في المعنعن فهذا جميعه فيما يتعلق بإعادة المتن الواحد في موضع آخر أو أكثر. ... وأما تقطيعه للحديث في الأبواب تارة واقتصاره منه على بعضه أخرى فذلك لأنه إن كان المتن قصيرا أو مرتبطا بعضه ببعض وقد اشتمل على حكمين فصاعدا فإنه يعيده بحسب ذلك مراعيا مع ذلك عدم إخلائه من فائدة حديثية وهي إيراده له عن شيخ سوى الشيخ الذي أخرجه عنه قبل ذلك كما تقدم تفصيله فتستفيد بذلك تكثير الطرق لذلك الحديث وربما ضاق عليه مخرج الحديث حيث لا يكون له إلا مخرج كل جملة منها في باب مستقل فرارا من التطويل وربما نشط فساقه بتمامه. اهـ

شرط الإمام البخاري في صحيحه:

قال الحافظ ابن طاهر: اعلم أن البخاري ومسلما ومن ذكرنا بعدهم لم ينقل عن واحد منهم أنه قال شرطت أن أخرج في كتابي ما يكون على الشرط الفلاني.

وإنما يعرف ذلك من سير كتبهم فيعلم بذلك شرط كل رجل منهم فاعلم أن شرط البخاري ومسلم أن رجال الحديث المتفق على ثقة نقلته إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات ويكون إسناده متصلا غير مقطوع فإن كان للصحابي راويان فصاعدا فحسن وإن لم يكن له إلا راو واحد إذا صح الطريق إلى ذلك الراوي أخرجاه إلا أن مسلما أخرج أحاديث أقوام ترك البخاري حديثهم لشبهة وقعت في نفسه أخرج مسلم أحاديثهم بإزالة الشبهة مثل حماد بن سلمة وسهيل بن أبي صالح وداود بن أبي هند وأبي الزبير والعلاء بن عبد الرحمن وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت