5 -تراجم البخاري في صحيحه:
وذكر الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء أن البخاري لما ألف الصحيح كان يصلي ركعتين عند كل ترجمة.
وقال الحافظ ابن حجر:
ولنذكر ضابطا يشتمل على بيان أنواع التراجم فيه وهي ظاهرة وخفية: أما الظاهرة فليس ذكرها من غرضنا هنا وهي أن تكون الترجمة دالة بالمطابقة لما يورد في مضمونها.
وقد تكون الترجمة بلفظ المترجم له أو بعضه أو بمعناه وهذا في الغالب.
وأما الخفية، وهي التي لا يدرك مطابقتها لمضمون الباب إلا بالنظر الفاحص والتفكير الدقيق.
وهذا الموضع هو معظم ما يشكل من تراجم هذا الكتاب ولهذا اشتهر من قول جمع من الفضلاء فقه البخاري في تراجمه وأكثر ما يفعل البخاري ذلك إذا لم يجد حديثا على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم به ويستنبط الفقه منه وقد يفعل ذلك لغرض شحذ الأذهان في إظهار مضمره واستخراج خبيئه. وكثيرا ما يفعل ذلك أي هذا الأخير حيث يذكر الحديث المفسر لذلك في موضع آخر متقدما أو متأخرًا.
وكثيرًا ما يترجم بقول لا يظهر منه مقصده، لكنه عند التحقيق والتأمل تجده كثير النفع، كقوله: (باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة) ، فإنه أشار به إلى الرد على من كره ذلك
بيان تقطيعه للحديث وفائدة إعادته:
قال الحافظ ابن حجر: قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: اعلم أن البخاري رحمه الله قلما يورد حديثا في موضعين بإسناد واحد ولفظ واحد وإنما يورده من طريق أخرى لمعان نذكرها.
منها أنه يخرج الحديث عن صحابي ثم يورده عن صحابي آخر والمقصود منه أن يخرج الحديث عن حد الغرابة وكذلك يفعل في أهل الطبقة الثانية والثالثة إلى مشايخه فيعتقد من يرى ذلك من غير أهل الصنعة أنه تكرار وليس كذلك لاشتماله على فائدة زائدة.
ومنها أنه صحح أحاديث على هذه القاعدة - يعني بتكثير الطرق _ يشتمل كل حديث منها على معان متغايرة فيورده في كل باب من طريق غير الطريق الأولى.
ومنها أحاديث يرويها بعض الرواة تامة ويرويها بعضهم مختصرة فيوردها كما جاءت ليزيل الشبهة عن ناقليها.