اشتهر بين العلماء ب (صحيح البخاري) ، أما اسمه كما وضعه مؤلفه: فقال الحافظ ابن حجر: سمّاه (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسننه وأيامه) .
الباعث على تأليفه:
قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري: فلما رأي البخاري رضي الله عنه هذه الكتب _ أي التي صنفت قبل عصره - وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين فحرك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين.
وقال: وقوّى عزمَه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه حيث قال: لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال البخاري: فوقع ذلك في قلبي؛ فأخذت في جمع الجامع الصحيح.
قال الحافظ: .. وروينا بالإسناد الثابت عن محمد بن سليمان بن فارس قال: سمعت البخاري يقول: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وكأنني واقف بين يديه وبيدي مروحة أذُبّ بها عنه فسألت بعض المعبرين فقال لي: أنت تذب عنه الكذب. فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح. اهـ
موضوعه والكشف عن مغزاه فيه:
وقال الحافظ ابن حجر أيضًا في هدي الساري: تقرر أنه التزم فيه الصحة وأنه لا يورد فيه إلا حديثا صحيحا هذا أصل موضوعه وهو مستفاد من تسميته إياه الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحا ثم رأى أن لا يخليه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها واعتنى فيه بآيات الأحكام فانتزع منها الدلالات البديعة وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السبل الوسيعة.
قال الإمام النووي: ليس مقصود البخاري الاقتصار على الأحاديث فقط بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث واقتصر فيه على قوله فيه فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم أو نحو ذلك وقد يذكر المتن بغير إسناد وقد يورده معلقا وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها وأشار إلى الحديث لكونه معلوما.