فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 131

الحديث، وهو شرط البخاري في (صحيحه) أيضا، لكن خالفه مسلم في سماع الثقة ممن فوقه، فقال مسلم: إذا وقعت المعاصرة بينهما وأمكن اللقاء والسماع فهو سند متصل وإن لم يأت في خبر أنهما اجتمعا أو تشافها، إلا أن يكون الراوي مدلسا أو قامت حجة تثبت الانقطاع بينهما، والبخاري يشترط ثبوت السماع ويكتفي به ولو مرة واحدة ولا يكتفي بالمعاصرة.

وقد شدد مسلم في مقدمة كتابه في الإنكار على من اشترط هذا، وعليه فإن شرط مسلم أخف من شرط البخاري، لكنه مع ذلك كان شديد التحري لإثبات السماع، فيكثر من سياق طرق الأحاديث وجمعها في موضع واحد حتى يخرج أحيانا أحاديث بعض الضعفاء في المتابعات لبيان سماع راو من آخر ولغير ذلك.

وقد أخطأ من زعم أن مسلما لا يذكر إلا الحديث الذي رواه صحابي مشهور له راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه أيضا راويان ثقتان فأكثر، وهكذا من بعدهم فهذا منتقض يكون مسلم روى عمن لم يرو عنه غير واحد، كعدي بن عميرة الكندي لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم، وطارق بن أشيم لم يرو عنه غير ولده أبي مالك الأشجعي، وغيرهما.

تبويب الصحيح

رتب مسلم (صحيحه) أحسن ترتيب، فهو يجمع ما يتعلق بالباب في موضع واحد بأسانيده التي يرتضيها، لكنه مع ذلك لم يكتب تراجم أبوابه، قيل: لئلا يزداد بها حجم الكتاب، وقيل: لغير ذلك.

وعلى أي تقدير فإن أبواب الصحيح كتبها شراحه والمعتنون به كالإمام النووي وغيره، وعليه فما وجد في الأبواب من المعاني المستفادة من مضامين ما سيق تحتها من نصوص ليس هو من فقه مسلم، ولا تصح نسبته إليه.

معلقات الصحيح

التعليق يعني سقوط الواسطة بين مسلم وبين من ذكر الرواية عنه وهو نادر الوجود في كتابه، بل إن جملة ما وقع من ذلك بضعة عشر موضعا وأكثرها بإبهام شيخه، كقوله:"حدثني من سمع فلانا، أو حدثني غير واحد من أصحابنا، أو حدثني بعض أصحابنا، أو حدثني عدة من أصحابنا عن فلان"وهذه الصور تعليق معلوم العدد في الساقط إذ هو واسطة واحدة أو وسائط في موضع واحد، بل إن الصورة اتصال لكن بواسطة مجهولة، وأقل ذلك يذكره بصورة التعليق الصريح فيقول مثلا:"روى الليث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت