فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 131

الأصول كان ذلك للعلة التي أجاب بها عن انتقاد أبي زرعة، وهي أن حديثهم يقع له بعلو من طريقهم وهو نازل من طريق الثقات فيخرجه عنهم ويكتفي بذلك لكون الحديث معروفا عند أهل الشأن من طريق الثقات.

وقد تعقب جماعة من الحفاظ أحاديث أخل مسلم بشرطه فيها، أبرزهم الدار قطني في كتابه (التتبع) وأبو مسعود الدمشقي، وأبو علي الغساني الجياني في (تقييد المهمل) .

وهؤلاء الحفاظ كل انتقد من وجهة نظره، ولمسلم في ذلك وجهة نظر أخرى، ولا يقال: إنه أخل بشرطه فيها قصدا، وعلى أي تقدير فهي أحاديث قليلة بالنظر إلى جملة الصحيح وكثرة ما حوى من الحديث الصحيح، وأوسعها وأدقها انتقادات الدار قطني، وقد جمعها ودقق النظر بعض أهل العلم، وقد أظهرت نتائج الدراسة رجحان مذهب مسلم في أكثر ذلك، حيث كانت جملة ما في الكتاب (95) حديثا، أصاب مسلم في تصحيح (87) حديثا منها، وبقيت منها (8) أحاديث أصاب الدار قطني في تعليلها ورجح قوله على تصحيح مسلم لعدم وجود ما يسد الخلل الوارد على الحديث بسبب علة إسنادية قادحة أو نحو ذلك.

سند الصحيح

(صحيح مسلم) متواتر من حيث الجملة عن مسلم، والعلم القطعي حاصل بأنه تصنيفه.

أما إسناده فقد انحصرت روايته من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري الزاهد المتوفى سنة (308) هجرية، وتذكر روايته في بلاد المغرب من طريق أبي محمد أحمد بن علي بن الحسن القلانسي.

لكن انتشر من رواية ابن سفيان، وكان مسلم قد فرغ من قراءة كتابه عليهم في شهر رمضان سنة (257) هجرية.

وأشهر من حدث عنه بالصحيح واتصلت به روايته أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد الجلودي النيسابوري المتوفى سنة (368) هجرية. قال الحاكم: ختم بوفاته سماع كتاب مسلم، وكل من حدث به بعده عن إبراهيم بن سفيان فإنه غير ثقة، ثم رواه عنه جماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت