فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 131

وكذلك وقع لمسلم مع الحافظ محمد بن مسلم بن وارة الرازي حيث قدم مسلم الري فاجتمع به فعاتبه على (الصحيح) وجفاه، وقال له نحوا من قول أبي زرعة: إن هذا يطرق لأهل البدع علينا، فاعتذر مسلم وقال:"إنما قلت صحاح، ولم أقل ما لم أخرجه ضعيف، وإنما أخرجت هذا من الصحيح ليكون مجموعا لمن يكتبه"فقبل عذره.

فهذه القصة تضمنت انتقاد مسلم من جهتين:

الأولى: ما يوهمه اسم كتابه من حصر الصحيح من الحديث مما يفتح لأهل البدعة باب نفي صحة الحديث إن لم يرد فيه.

الثانية: تخريجه أحاديث جماعة من الضعفاء الذين لا يحتج بما ينفردون به.

أما انتقاده من الجهة الأولى فعليه رتب الدار قطني إلزاما ته لمسلم، حيث ألزمه تخريج أحاديث صحيحة خرج بأسانيدها في كتابه أحاديث أخرى.

وهذا الإلزام ليس بلازم، وليس فيه ما يتمسك به أهل البدع، فقد نفى مسلم نفسه أنه أراد بذلك الحصر للصحيح في جوابه لابن وارة، وكذلك وقع في داخل الصحيح في كتاب الصلاة- آخر باب التشهد في الصلاة- أنه سئل عن حديث أبي هريرة الذي فيه زيادة وإذا قرأ فأنصتوا هل صحيح؟ فقال: هو عندي صحيح، فقال السائل: لم لم تضعه هاهنا؟ قال: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا، إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه.

أراد أنه لم يضع فيه ما اختلف الثقات فيه متنا أو إسنادا، مع أنه قد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا فيها متنا أو إسنادا لصحتها عنده، وقد استدركت عليه.

وأما انتقاده من الجهة الأخرى فإن مسلما ذكر أنه قسم كتابه على ثلاث طبقات من الرواة:

الأولى: حديث الثقات والحفاظ.

الثانية: حديث طبقة دون الأولى في الحفظ والإتقان، فحديثها صحيح يخرج إلا ما استنكر لها.

الثالثة: حديث قوم اختلف فيهم جرحا وتعديلا، مثل:"عطاء بن السائب، ومحمد بن عمرو بن علقمة"ونظرائهما.

فكان مسلم يعتني بحديث الطبقة الأولى فيحتج به، وحديث الثانية ينتخب منه المحفوظ المعروف، وأما الثالثة فإنه يخرج حديثها في الشواهد والمتابعات مما أورد له أصلا أو طريقا آخر فيحتج به، وقلما يخرج لهم في الأصول، فإنه خرج شيئا من حديثهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت