فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 131

كتاب اللباس والزينة- باب النساء الكاسيات العاريات، ثم أعاده بسنده ومتنه تاما في كتاب الجنة- باب النار يدخلها الجبارون.

وهذا المنهج لمسلم مما امتاز به على صحيح البخاري من جهة كونه قرب الوقوف على الحديث، وإن كان صنيع البخاري في إعادة الحديث وتكراره في الأبواب لحكمة عظيمة يدركها العارفون.

تقطيع الحديث

تقطيع الحديث بمعنى تفريقه في الأبواب على حسب ما تضمن من الجمل الشاهدة لكل باب، وهو بهذا المعنى كان يكثر عند البخاري في صحيحه لاعتنائه بالأبواب وتضمينها فقهه، أما مسلم فلتجنبه ذلك لم يحتج إلى هذا التقطيع، إنما كان يجمع طرق الحديث في موضع واحد بألفاظه واختلافها في أقرب أبوابه وأدلها على مضمونه.

وقد وقع تقطيع الحديث عند مسلم قليلا حيث احتاج إليه في بعض المواضع كحديث جابر المذكور في كتاب صلاة المسافرين- باب استحباب تحية المسجد، وباب استحباب الركعتين في المسجد، فهو جزء من الحديث الطويل المذكور مفصل الطرق في كتاب الرضاع- باب استحباب نكاح ذات الدين، وباب استحباب نكاح البكر.

وقلة هذه الصورة أيضا ميزة لصحيح مسلم.

انتقاد الصحيح

بذل الإمام مسلم وسعه في انتخاب الصحيح وتجريده، واجتهد فيه غاية الاجتهاد، لكن الله جعل للإنسان مهما بلغ علمه واتسع فهمه قدرة محدودة، وفوق كل ذي علم عليم.

فلما صنف مسلم كتابه على الوصف المذكور بلغ ذلك إمام هذه الصناعة أبا زرعة الرازي رحمه الله، فانتقده على تصنيفه الصحيح وتجريده إياه، وقال:"هؤلاء أرادوا التقدم قبل أوانه، فعملوا شيئا يتسوقون به".

وأتاه رجل يوما بكتاب مسلم، فجعل ينظر فقال: ويروي عن أحمد بن عيسى؟ وأشار إلى لسانه، كأنه يقول: الكذب، ثم قال: يحدث عن أمثال هؤلاء، ويترك ابن عجلان ونظراءه، وبطرق لأهل البدع علينا فيقولوا: ليس حديثهم من الصحيح.

قال سعيد البرذعي الحافظ صاحب أبي زرعة: فلما ذهبت إلى نيسابور ذكرت لمسلم إنكار أبي زرعة، فقال:"إنما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما رواه ثقات وقع لي بنزول، ووقع لي عن هؤلاء بارتفاع، فاقتصرت عليهم وأصل الحديث معروف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت