فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 131

والحديث أعله أبو دواد السجتاني بكون راويه عن عائشة وهو ميمون بن أبي شبيب لم يدركها.

لكن جواب هذا: أن مسلما أورد ذلك في المقدمة ولا يلحقها شرط كتابه، إذ هي كالمدخل إليه وليست منه، ولذا جرى العلماء على التمييز بين ما رواه في المقدمة وما رواه داخل الكتاب، ومن روى له في المقدمة ومن روى له في أصل الكتاب.

وأجاب بعض العلماء بأنه حديث صحيح ورد قول أبي داود بكون ميمون لم يدرك عائشة، فقال: ميمون روى عن المغيرة بن شعبه وأدركه وحديثه عنه على شرط مسلم، والمغيرة مات قبل عائشة، فإدراكه إياها أولى، ومسلم يكتفي بالمعاصرة، وهي متحققة في هذا الموضع، فالخبر معلق صحيح وإن أورده مسلم بصيغة تمريض.

تكرار الحديث

وقع تكرار الحديث كثيرا في (صحيح مسلم) حتى قال صاحبه أحمد بن مسلمة النيسابورى في عدة أحاديث الكتاب: وهو اثنا عشر ألف حديث.

قال الذهبي:"يعني بالمكرر، بحيث أنه إذا قال حدثنا قتيبة وأخبرنا ابن رمح يعدان حديثين اتفق لفظهما أو اختلف في كلمة".

والناظر في (الصحيح) يرى كثرة تكرار مسلم للحديث، غير أن منهجه وقوع التكرار للحديث الواحد في موضع واحد، وأكثر ما يقع من التكرار لزيادة الطرق وأقل ذلك في سياق المتن، وقد أشار مسلم في (مقدمته) أنه لا يعمد إلى هذا التكرار إلا زيادة في المتابعات، أو لسياق متن تضمن زيادة معنى، أو احتمل زيادة في المعنى لاختلاف اللفظ فيسوقه لهذا الاحتمال.

وفي هذا احتياط بالغ، وتوكيد لصحة ما تضمن الكتاب، فالمتابعات والطرق زيادة في قوة الحديث، خاصة حين تتضمن فوائد إسنادية كتصريح بسماع في موضع العنعنة، أو حديث اختلف فيه رفعا ووقفا أو إرسالا ووصلا، أو بزيادة راو في الإسناد في موضع الوصل، فيذكر ذلك ليبين أن القصور في بعض الأسانيد والاختلاف فيها غير قادح في صحة الحديث.

وتكرار المتن بمعناه أو بزيادة يثري مادة الفقه في الكتاب.

وأما تكرار الحديث في موضع آخر من الكتاب فقد وقع في صحيح مسلم نادرا، كإعادته حديث أبي هريرة مرفوعا ("صنفان من أهل النار لم أرهما"الحديث، فقد ذكره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت