ومحمد الزمزمي وعبد الحي وعبد العزيز والحسن وإبراهيم. فمالوا إلى الأخذ بالحديث والعمل بالآثار ونبذ المذهبية، وخاصة مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى.
لكنهم جميعا بقوا ملازمين للتصوف، وخاصة طريقتهم الدرقاوية الشاذلية، مدافعين عن شعائر متأخري الصوفية من سماع ورقص وبناء على القبور وتوسل واستغاثة بالصالحين، وغير ذلك من أمور معروفة.
أما في الاعتقاد؛ فالجميع تأثر بالتشيع الزيدي في مسائل الصحابة، ثم اختلفوا في الأسماء والصفات وغيرها من الأبواب.
وقد كان إبراهيم والحسن ينأيان بنفسيهما عن التظاهر بمخالفة الجمهور والخوض في النزاعات العلمية.
وقد كان محمد الزمزمي نشيطا في الزاوية مطيعا لشقيقه أبي الفيض، وصنف رسالة"الانتصار لطريق الصوفية الأخيار".
ثم إنه تمعن في القواعد التي بنى عليها شقيقه أحمد منهاجه الفقهي، وحصل له مناقشات علمية مع التقي الهلالي والناصر الألباني رحمهما الله تعالى، فأعلن خروجه من الزاوية، وشن حربا شعواء على مناهجها وطريقتها، وتبرأ من الانتساب إليها في أبيات شهيرة قالها. بل تبرأ من الانتساب للبيت الصديقي الغماري واكتفى هو وذووه باسم"الزمزمي".
ثم أسس مسجده المسمى"مسجد الهدي النبوي"، وأسس جماعته المسماة"أنصار السنة".
وقامت معارك ضارية بين الزمزمي وأخيه أحمد لا هوادة فيها، فاختار الزمزمي تحريم الاستغاثة بغير الله تعالى وأنها شرك، وحكم بالبدعة على كثير من شعائر الطريق عند المتأخرين، وصنف كتابه"الزاوية وأثرها السيء على الأمة"، و"شرح كلمة التوحيد". وهو في كل ذلك يوافق السلفيين، فلذلك حصل تقارب كبير بينه وبين زعيم السلفيين في المغرب آنذاك تقي الدين الهلالي.
لكنه بالمقابل كان يقول باستحباب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ويقيم الاحتفال في مسجده بالأناشيد والأمداح والحلويات وما إلى ذلك. وكان أشعري العقيدة، يضلل السلفيين، حتى إنه صنف كتابه"المحجة البيضاء"يرد فيه عقيدة العلو