والاستواء، وكتاب"الطوائف الموجودة في هذا الوقت"، فعد السلفيين من أهل البدع، حتى إنه انتقص فيه من الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى.
وهو في هذا يخالف شقيقه أحمد الذي كان في مسائل الصفات والإيمان والقدر أقوم بالسنة وأشبه بأهل الحديث السلفيين، وكذلك كان الأخوان عبد الحي وعبد العزيز، أما عبد الله فهو أشعري كذلك.
كما أن الزمزمي خالف أخاه في مسائل فقهية حصل فيها تعصب لا معنى له، مثل مسألة إتمام المسافر خلف المقيم، ومسألة قصر الصلاة للمسافر، ومسألة توحيد المسلمين في الصوم والإفطار. وهي كما ترى فروع ما كان ينبغي التعصب فيها، فما زال العلماء يخالف بعضهم بعضا ولا يفسد ذلك للود قضية، فضلا عن أن يتقاطعوا ويتسابوا!!.
وقد كان هذا هو سبب تغير الصفاء بين شيخنا التليدي وشيخه الزمزمي. ولم تهدأ المعركة بوفاة السيد أحمد، بل زادت سعارا. ثم لما دخل شيخنا العلامة أبو الفضل عبد الله ابن الصديق من مصر سنة 1390 هـ بعد سجن دام عشر سنوات فيها، إثر محنة المسلمين هناك على يد جمال عبد الناصر، قبحه الله، تسلم مقاليد الزاوية، فاستمرت المعركة إلى قرب وفاة السيد الزمزمي سنة 1407 هـ، حيث عاده شقيقه عبد الله وتسامحا وحصل بكاء كثير بينهما. رحم الله الجميع.
نعم؛ حصلت مناقشات علمية وسوق رائجة للتصنيف وشحذ همم في التأليف، وغاب كل ذلك بغياب تلك الأرواح الطاهرة. رحم الله الجميع.
وقد كنت سألت جدي الإمام محمد المنتصر رحمه الله تعالى عن آل الصديق، فقال لي:"إنه تأثر بهم أول أمره، خاصة لما سافر معهم لمصر لطلب العلم بالأزهر، ومال لنبذ المذهب والقول بالاجتهاد، قال: ثم وجدت أن الأمر صعب، وأن ذلك يقتضي اتخاذ رأي في كل مسألة فقهية، وهو أمر ليس بالهين، فرجعت لمذهب مالك مع العمل بالدليل إذا ظهر لي".
وقال لي:"أعلم آل الصديق أبو الفيض أحمد، وأكثرهم صلاحا وورعا محمد الزمزمي".
قلت: كان إخوة الزمزمي يتهمونه بأنه وهابي!، والصحيح أنه صاحب منهج خاص به.