فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 62

الثانية: منذ تلك السنة وإلى الآن.

فأما المرحلة الأولى؛ فقد كان شديد التحمس لشيخه أبي الفيض أحمد، شديد التأثر بعقيدته وفكره. ولذلك فقد ورث معاركه العلمية والسياسية كما قال المؤلف (ص 60) :"كان لصحبة شيخنا لمولانا سيدي أحمد رحمه الله ثمن باهظ، إذ تحمل سيدي عبد الله من بعد شيخه سيدي أحمد الإرث السياسي بما في ذلك المشاجرات مع بعض الأحزاب المغربية، والإرث العلمي بما في ذلك المناظرات مع طوائف المبتدعة والمتعصبة".

قال أبو محمد: المتعصبة هنا المقصود بهم: غلاة المالكية الذين كانوا متعصبين لما عليه خليل ومتأخرو الأصحاب.

أما المبتدعة؛ فالمعنى بهم هنا: دعاة السنة والتوحيد والأثر، يوافقون الشيخ أحمد بن الصديق في أصل دعوته، لكنهم يخالفونه في الكثير من المسائل التي خالف فيها الصواب. رحم الله الجميع. وربما كان الحق معه في أمور أخرى، لكن دخل التعصب بين الطائفتين.

وقد كرهت للمؤلف وصف أولئك بالمبتدعة، وما هم إلا العلامة الشريف محمد الزمزمي بن محمد بن الصديق وجماعة من أصحابه، وكذلك العلامة الشيخ تقي الدين محمد بن عبد القادر الهلالي، وجملة من أتباعه، ومنهم في تطوان: شيخنا العلامة الشريف أبو أويس محمد بن الأمين بوخبزة العمراني حفظه الله تعالى.

وإنما كرهت للمؤلف ذلك لأن القاريء سيظن أن هذه الطوائف المبتدعة من جنس غلاة الشيعة أو منحرفي الصوفية أو غير ذلك من الخوارج المارقين أو المعتزلة الضالين!!.

وهذه المرحلة كما أن الشيخ تركها ورأى قلة جدواها، ولمس ما تجنيه على الدعوة الإسلامية من كوارث في وقت عمت فيه العلمانية وغلب على الناس الانسلاخ من الدين، فإنه أيضا تراجع عن كثير من أخطاء شيخه وغطاته وحدته ضد مخالفيه. ولم يبين المؤلف هذا. وقد كان عليه أن يفعل.

فإن كثيرا من الناس إذا قرأوا كتب الشيخ الأولى أخذوا عنه فكرة غير التي سيأخذونها إذا قرأوا كتبه التالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت