وقد لمست هذا بنفسي، ودافعت عن عرض الشيخ حفظه الله في الكثير من المجالس، ونشرت فضله وبينت تمسكه بالسنة ودفاعه عنها، وعذره فيما أخطأ فيه لجميل قصده. وأن أخطاءه - ولكل عالم أخطاء - مغمورة في بحر فضله، وأنه معدود من أهل السنة والأثر.
ويجب أن لا نغطي الشمس بغربال، فإن المخالفين للشيخ يتهمونه بالتشيع والغلو في التصوف.
وجوابنا عن ذلك: أنها كانت مرحلة في حياة الشيخ إبان فورة شبابه لما التقى أحمد ابن الصديق وتأثر به، لكنه رجع عن ذلك.
والدليل عليه: أنه كتب يرد على الرافضة في العديد من الكتب، وأوضح عقيدته في الصحابة الكرام والرد القوي على من نال منهم في كتابه"فضائل الصحابة".
بل له كلام صريح في الترضي والترحم حتى على البغاة على الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، كما في بعض حواشي"تهذيب الشفا"حيث ذكر عمرو بن العاص وترضى عنه ورد على الشيعة.
نعم؛ في شيخنا تشيع خفيف من جنس تشيع جماعة من المحدثين أهل السنن والآثار، كعبد الرزاق، والنسائي والحاكم والبيهقي والدرقطني. وهو تشيع حميد إن شاء الله تعالى، قد كان في جماعة من أهل بيتنا أيضا، وقد بينت مذهبي في هذا بالتفصيل في كتابي"صيد الخاطر".
أما الغلو في التصوف؛ فكلام الشيخ في جميع كتبه الأخيرة يخالفه ويرد على الغلاة، وتصوفه من جنس تصوف جماعة من خيار المحدثين كأبي إسماعيل الأنصاري ومحمد بن طاهر المقدسي وأبي الوقت السجزي وسعد الزنجاني ... وغيرهم. ولا يعني هذا لا موافقتي ولا مخالفتي له، فقد بينت مذهبي في ذلك في بعض كتابي السابق بحمد الله.
وقد ترك الشيخ النيل من علماء كبار كان لهم قدم في الإسلام، مثل الحافظ أبي العباس أحمد ابن تيمية رحمه الله تعالى، فإنه ذكره في"المبشرون بالجنة"وترحم عليه، خلافا لما كان عليه شيخه ولما كتبه عنه في كتبه الأولى.
فماذا بقي بعد هذا؟، دفاعه ومحبته لشيخه؟. فهذا مما يمدح عليه، لأنه وفاء وإخلاص لشخص هداه الله به إلى الصراط المستقيم، وفتح عينيه به على أفضل