العلماء، بل جعله به في مصاف كبار علماء العالم الإسلامي، فلو عقه لكان مثلمة له، لكنه يترحم عليه ويستغفر له ويبين مخالفته له، كما في مواطن من كتبه هذبها وحذف منها ما لا يليق، أو علق عليها بما يبين الصحيح.
وكم أسر عندما أزور مدرسة الشيخ فأجد على الجدران كلمات مأثورة لشيخه، فليت التلاميذ يتعلمون الوفاء لشيوخهم والإخلاص لمن كانوا سببا لهدايتهم وإرشادهم. وأنا أسأل الله تعالى أن لا يراني عاقا لشيخ انتفعت به واستفدت منه. فقد تربيت على الوفاء وافخلاص، و"من علمك حرفا صرت له عبدا". وقد قال تعالى: {وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان} ، وقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم:"إن الله يسأل عن صحبة ساعة". وبالله نتأيد.
وبذلك يتبين أن جميع كتب شيخنا التليدي في المرحلة الثانية طيبة مباركة، تنضح بالدعوة للسنة والتوحيد، وجمع المسلمين عليها، مع البعد عن الخرافات والأوهام التي تنشأ عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة.
وأنا نفسي كثير الاهتمام والمحبة لكتب الشيخ، فوظيفته المباركة"زاد المتقين"لا تفارقني، وأجد عند قراءتها لذة روحانية كبيرة، وأنصح الناس بها، وتهذيباته ل"خصائص السيوطي"، و"شفاء عياض"عظيمة، بل إني درّست تهذيبه للشفا في السجن واستفدت منه.
وكتابه في فضائل آل البيت"الأنوار الباهرة"رائع، ولعله أحسن ما ألف في الباب، وكذلك"فضائل الصحابة"، ورده على الرافضة الإمامية شاف كاف لعامة المسلمين. أما كتابه عن المرأة المتبرجة فغاية في بابه.
وكذلك يقال في كتبه الحديثية، ومن أنفسها التفسير بالمأثور الذي سرني جدا.
فجزاه الله كل خير عن الإسلام والمسلمين.
وبعد هذه المقدمة الهامة، فلنناقش المؤلف في كلامه عن مصنفات شيخنا التليدي حفظه الله تعالى.