فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 62

بالله وبطلان إيمانهم حيث قال في كتابه: بأن من اعتقد في معنى لا إله إلا الله: لا خالق إلا الله ولا رازق إلا الله ولا نافع إلا الله ولا ضار إلا الله لا يكون بذلك مؤمنًا، بل لا يخلوا من الشرك".اهـ."

قال أبو محمد: معنى كلام السيد الزمزمي أن القول بتوحيد الربوبية لا يدخل لوحده المرء للإسلام إذا لم ينضم إليه توحيد الألوهية وهو توحيد العبادة. وليس معنى ذلك أن عوام المسلمين كفار، فهو لم يقل ذلك ولم يخطر له على بال، فإن هذه عقيدة الخوارج وأهل التكفير، وهم كلاب أهل النار كما ثبت في الحديث الصحيح.

والدليل على ما أقول: هو أن السيد الزمزمي ذكر أهل التكفير ضمن"الطوائف الضالة في هذا العصر"وكذلك ذكر (الوهابيين) الذين اتهمهم بالتسرع في تكفير العوام لوقوعهم في بعض الشركيات. وقال:"إنهم ينبغي أن يعلموا لجهلهم". وما نسبه للوهابيين ليس على إطلاقه كما سأبين بعد قليل.

ولا شك أن الصواب في هذه المسألة مع السيد الزمزمي وحكمه على أفعال العوام بالشرك لا يقتضي إخراج المعين منهم من الدين، ودفاع المؤلف على العوام في غير محله البتة. وكذلك إنكاره انقسام التوحيد إلى ربوبية وألوهية وأن الأول لا يجدي نفعًا لوحده بغير الثاني. فإن من قرأ القرآن بتمعن ودرس سيرة الأنبياء مع أقوامهم تبين له أن مشكلتهم معهم لم تكن في إثبات وجود الله تعالى ولا أنه المحيي المميت الرزاق النافع الضار، فإن هذا مما لم يكونوا يجادلون فيه، بل ولا كانوا ينكرون القدر ولا الملائكة ولا الجن ولا الشياطين.

بل كانوا يدعون الله تعالى ويحجون ويغتسلون من الجنابة ويعظمون الحرم بيت الله تعالى، وعامة العرب كانت تعظم أهل الحرم لأنهم عندهم أهل الله. وكان العرب يزعمون أنهم على دين إبراهيم الخليل عليه السلام أما الأصنام فقد كانوا يتوسلون بها إلى الله ويستشفعون بها إليه. فإذا ضاقت بهم السبل وانقطعت الآمال أخلصوا العبادة لله تعالى كما قال سبحانه: {فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون} ، وقال جل وعز: {و إذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} . وقال: {ألا لله الدين الخالص، والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} . وقال: و إذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبًا إليه ثم إذا خوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت