نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادًا ليضل عن سبيله. وقال سبحانه: {و لئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} . وقال جل وعلا: {و لئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم} .
إلى غير ذلك كثير. حتى إنهم كانوا يقولون في تلبيتهم في الحج: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك تملكه ومل ملك) !!.
و قد بينت لك آنفًا أن أصل الشرك هو تعظيم وتقديس مشاهد الصالحين كما ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنه - وعن أبي جعفر الباقر عليه السلام فيما رواه عبد بن حميد وابن أبي حاتم في"تفسيرهما"عند ذكر ود وسواع وغيرهما من أصنام المشركين.
وروي أن (اللات) كان يلت لهم السويق فلما مات عكفوا على قبره!
وروى ابن أبي شيبة في"المصنف"بسند صحيح عن سعيد بن سويد قال: خرجنا مع عمر في حجة حجها، فقرأ بنا في الفجر: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} و {لإيلاف قريش} ، فلما قضى حجه ورجع والناس يبتدرون، فقال:"ما هذا؟". فقالوا:"مسجد صلى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، فقال:"هكذا هلك أهل الكتاب اتخذوا آثار أنبيائهم بيعًا. من عرضت له منكم فيها الصلاة فلبصل، ومن لم تعرض له منكم فيه الصلاة فلا يصل".
ونهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قول المرء:"ما شاء الله وشئت"، وقال له:"أجعلتني لله ندا؟"، وقال:"إن الرقى والتمائم والتولة شرك".
إلى غير ذلك كثير في القرآن والسنة يقرر خطورة الشرك العملي بصرف شيء من العبادات لغير الله تعالى.
وبذلك ترى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام والعترة الطاهرة والتابعين وأيمة أهل المدينة المنورة - دار الهجرة والنصرة - ومن اقتفى أثرهم، كل أولئك حذروا من شرك العبادة.
وقد نص على تقسيم التوحيد إلى ربوبية وعبودية وألوهية الإمام الجليل أبو عبد الله ابن بطة العكبري في كتابه"الإبانة الصغرى"، ونص على كون دعاء الأموات من الشرك بالله: أبو الوفاء ابن عقيل فيما حكاه عنه أبو الفرج ابن الجوزي في"تلبيس إبليس"ووافقه عليه، رحمهم الله تعالى جميعا.