القاعدة: (التاسعة والثلاثون) : (إذا كان سياق الآيات في أمور خاصة، وأراد الله أن يحكم عليها، وذلك الحكم لا يختص بها، بل: يشملها وغيرها:"جاء الله بالحكم العام") :
165 -وهو نوع من خلاف المقتضى* وفيه قد قال الجلال المرتضى [1] :
(وَمِنْ خِلاَفِ الْمُقْتَضى [2] أَنْ جَاوَبَا * مُخَاطِبًا بِغَيْرِ مَا تَرَقَّبَا [3]
بِحَمْلِهِ عَلَى خِلاَفِ قَصْدِهِ * لأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ ضِدِّهِ
أَوْ: سَائِلًا بِغَيْرِ مَا قَدْ سَأَلَهْ * لأَنَّهُ الأَوْلَى أَوِ: الْمُهِمُّ لَهْ
وَمِنْهُ مَاضٍ عَنْ مُضَارِعٍ وُضِعْ * لِكَوْنِهِ مُحَقَّقًا نَحْوُ فَزِعْ
قُلْتُ وَلِلإِشْرَافِ أَوْ: إِبْرَازِكَا * فِي مَعْرِضِ الْحَاصِلِ غَيْر ذَلِكَا)
166 -وحيثما مخصوص آيٍ قد أراد * به عموم الحكم بارئُ العباد
167 -فالعبرة العموم لا الخصوص * كما حكى العمومُ والخصوصُ
القاعدة: (الأربعون) : (سبيل الواجبات الإتيان بالمصدر مرفوعًا، وسبيل المندوبات الإتيان به منصوبًا) :
168 -والمنهج المتبوع فيما قد وَجَبْ * فبارتفاع مصدر حكمًا نَصَب
169 -أما السبيل المقْتفى فيما نُدِب * فهو أن يؤتى بمصدر نُصب [4]
(1) -هذه الأبيات الخمسة التي قوَّست عليها للحافظ السيوطي في آخر: (المسند إليه) من: (ألفية البيان) (ص:34/ 35 - مع: طرة العلامة محنض بابا) .
(2) -وفي: (ألفية البيان) (ص:34/-مع: طرة العلامة محنض بابا) : (أي: مقتضى الظاهر) .
(3) -وفي: (ألفية البيان) (ص:34/-مع: طرة العلامة محنض بابا) : (وسماه الجرجاني المغالطة والسكاكي الأسلوب الحكيم) .
(4) -فيه ما يسمى بإيهام التناسب، ويسمى إيهام التضاد، وإيهام التقابل، وهو أن يكون للفظ معنيان فيذكر بعدها ما يناسب أحدهما، والمراد به معناه الذي لا يناسب كذكر النجم بعد الشمس والقمر، والمراد به النبات الذي لا ساق له، مثل قوله تعالى: (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ) (سورة الرحمن، رقم الآية:5/ 6) ، فالشمس مناسب لما قبله، والنجم والشجر مناسب لما بعده، ومنه قول ابن مالك في: (الاسم المعرب) (شرح ألفية ابن مالك) (1/ 60) لابن طولون الصالحي، و (شرح المكودي) (1/ 28) ، و (حاشية الخضري على ابن عقيل) (1/ 29) :
18 -* كأرض وسَما.