(المهمة الأولى: لا تُقْبَلُ دَعْوَى الحذْف إلا بدليل) ، وإليها أشرت بقولي:
239 -والحذف لا تقبل فيه الدعوى * إلا بلحنٍ شاهدٍ، أو: فحوى
(الثانية: الأصل أن يقدر الشيء في مكانه الأصلي لئلاَّ يُخالِفَ الأصل من وجهين:
الحذف، ووضع الشيء في غير محله)، وإليها أشرت بقولي:
240 -والأصل في تقدير أيِّ شَيِّ * حُذف في مكانه [1] الأصليِّ
(الثالثة: الحذف خلاف الأصل، وينبني على ذلك أمران:
أ-إذا دار الأمر بين الحذف وعدمه كان الحمل على عدمه أولى لأن الأصل عدم التغيير.
ب-إذا دار الأمر بين قلة المحذوف وكثرته كان الحمل عل قلته أولى، وإليها أشرت بقولي:
241 -خوفَ خلافِ الأصلِ من وجهين * وقل لدا تفسيرك الوجهين
242 -حذف ووضع في سوى المحل * فالكل منهما خلافُ الأصلِ [2]
243 -وحيث دار الأمر بين الحذف * وعدم الحذف الْتَزِمْ بالعرف
244 -لأن الاَصْلَ عَدَمُ التَّغْيِيرِ * وترك ما يدعو إلى التقدير
4 -ما من اسم حذف في الحالة التي ينبغي أن يحذف فيها إلا وحذفه أحسن من ذكره، وإليها أشرت بقولي:
245 -والحذف إن أتى إليه آتي * فهو أحسن من الإثبات
246 -وحيث دار الأمر بين قلةِ * تقديرِ محذوفٍ وبين كثرةِ
247 -تُقَدَّمُ الْقِلَّةُ فِيمَا حَققوا * إذ المقلِّل يُقَالُ: أَصْدَقُ [3]
(1) -وقولي في: (مكانه) متعلقة بتقدير، أي: تقديره في مكانه لدلالة ما قبلها.
(2) -وقولي: (فالكل منهما خلاف الأصلي) لأن الأصل المعروف عدم الحذف.
(3) -وفي المثل العربي: (المقلِّل أصدق) ، لأن المقلل احتاط، على أن الشيء إذا حذف دل عليه العقل وحده، أما إذا ذكر فيدل عليه اللفظ والعقل، ولا يستقل العقل بخلاف الحذف، وقد يكون الحذف أبلغ من الذكر، لأن: (في الحذف تكثيرًا للفائدة، لإمكان حمل الكلام على كل من المعنيين) .