272 -إذ نفيُ أدنى عادة أبلغ من * نفيٍ لأعلى عند حاذقٍ فطِن
القاعدة: (الثانية والتسعون) : (النفي المقصود به المدح لا بد أن يكون متضمنًا لإثبات كمال ضده) :
273 -والنفي إن يُقصد به المدح فلا * بد من إثبات لضده جلا
القاعدة: (الثالثة والتسعون) : (نفي الذات الموصوفة قد يكون نفيًا للصفة دون الذات، وقد يكون نفيا للذات كذلك) :
274 -والنفي في موصوفة الذوات * يأتي لوصف الذات لا للذات
275 -وقد يجي أيضًا لنفي الذات * أثبته أئمة الأثباتِ [1]
القاعدة: (الرابعة والتسعون) : (دل الاستقراء في القرآن على أن الله إذا نفى عن الخلق شيئًا وأثبته لنفسه أنه لا يكون له في ذلك الإثبات شريك) :
(1) -والنفي على ثلاثة أنواع:
1 -النوع الأول:"نفي الوجود"وهو نفي الحقيقة؟ مثل قولنا: (لا رجل في الدار) ، أي: (لا رجل موجود في الدار) .
2 -النوع الثاني:"نفي الصحة"وسماه العلماء: (المجاز القريب) ، ومثاله: (لا صلاة لمن لا وضوء له) ، أي: لا صلاة صحيحة، فصلاته غير صحيحة إجماعًا.
والحديث حسن لشواهده، انظر تخريجه في: (كشف المخبوء بثبوت حديث التسمية عند الوضوء) لشيخنا المحدث الحويني، و (صفة وضوء النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-في مسائل فقهية) (ص:51/ 53) لمحمد رجب كرد.
3 -النوع الثالث: (نفي الكمال) ، وسُمي بـ (المجاز البعيد) .
ومثاله قوله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-: (والله لا يؤمن، قالوا: من يا رسول الله؟ قال: من بات شبعان وجاره جائع) أي: لا يؤمن إيمانًا كاملًا.
ومثال آخر: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) أي: لا يؤمن أحدكم إيمانًا كاملًا.
وهذه القاعدة قررها الشوكاني-رحمه الله تعالى-في: (السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار) (1/ 77) ، أو: (1/ 213) بتحقيق: صبحي حسن حلاق، وقال:(إن كان النفي فيها متوجهًا إلى الذات-كما هو الحقيقة دلّ ذلك على انتفاء الوضوء بانتفاء التسمية والمراد انتفاء الذات الشرعية، وإن كان متوجهًا إلى الصحة كما هو المجاز الأقرب إلى الحقيقة، لأن نفي الصحة يستلزم نفي الذات، دل على عدم صحة وضوء من لم يسم.
وإن كان متوجهًا إلى الكمال الذي هو أبعد المجازين من الحقيقة لأنه لا يدل على نفي الذات ولا على نفي الصحة، دل ذلك على صحة الوضوء، لكن لا على جهة الكمال.
فالواجب الحمل على المعنى الحقيقي، فإن كانت قرينة تصرف عنه وجب الحمل على المجاز القريب من الذات وهو الصحة، فإن وجدت قرينة تدل على الصحة كان النفي متوجهًا إلى الكمال).
هكذا في: (السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار) (1/ 77) ، أو: (1/ 213) ، والذي يقتضيه المعنى أن يقال: (فإن وجدت قرينة تدل على الصحة وجب الحمل عليها، وإلا كان النفي متوجهًا إلى الكمال) .