ومن نافلة القول أن نذكر هنا أبيات الزمخشري المعتزلي التي يعتد فيها بنفسه قائلًا:
إن التصانيف في الدنيا ذوو عدد * وليس فيها لعمري مثل: (كشافي)
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته * الكتب كالداء والكشاف كشاف [1]
وفي رواية:
إنّ التفاسير في الدنيا بلا عددٍ * وليس فيها لعمري مثلُ (كشافي)
إن كنت تبغي الهدى فالزم قراءته * فالجهل كالداء و (الكشاف) كالشافي
وقال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى [2] : (وقال داود بن يزيد-رحمه الله تعالى: سمعت الإمام الشعبي-رحمه الله تعالى-يقول:(والله لو أصبت تسعة وتسعين مرة، وأخطأت مرة لأعدوا عليَّ تلك الواحدة) .
وقال-أيضًا-الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى: قال محمد بن سيرين-رحمه الله تعالى-: (ظلم لأخيك أن تذكر منه أسوأ ما تعلم، وتكتم خيره) [3] .
وفي زماننا-زمن الفتن-نبتت نبتة محسوبة على طلبة العلم! يتصيدون زلات العلماء ويفرحون بها ويشهرون بصاحبها حتى ولو كان إمامًا من الأئمة، قد قضى نحبه في خدمة الإسلام والدفاع عنه-والمشنعون-كانوا آنذاك في أصلاب أمهاتهم.
ويجهلون أن الخطأ أمر متوقع من العالِم الذي يقول ويفعل ويؤلف [4] ، وحى نحافظ على الأخوة يجب علينا أن نمسح الخطأ لا أن نمسح الأخوة من أجل الخطأ، والخطأ لا يستلزم الإثمَ دائمًا، لكنه يستلزم الأجر الواحد إن كان صاحبه عالمًا صادقًا في تحريه الحق والبحث عنه، عند ما يقع الخطأ والإساءة من أحدهم إلينا فينبغي أن نفكر في حفظ الإخوة والود، لا أن نفكر في الطعن والرد، لا تنظر إلى نفسك من قمة عالية وتظن أنك أبو بكر الصديق-رضي الله تعالى
(1) -انتهى من موقع: (ملتقى أهل الحديث) .
(2) -انظر: (السير) (4/ 308) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 133) .
(3) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (12/ 878/رقم:342) .
(4) -قال الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى-: (من صنف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس) . انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (1/ 183/رقم:61) .