عنه-وعدو أبو لهب-غضب الله عنه-ولا تجعل الخطأ الخفيف ينسف أسس الأخوة، واستحضر نصب عينيك: أن الخطأ من مقتضى الطبيعة البشرية لا يسلم منه إلا المعصوم-عليه الصلاة والسلام.
والنقص في أصل الطبيعة كامن * فبنو الطبيعة نقصهم لا يُجحَد
وقد قلت:
فالمرء ذو نقص طبيعي فلا * تعجَبْ إذا عمَّ القصورُ العقلاَ
فكلنا يُخْطي وكل مبتلى * فنسأل اللهَ الختام الأجملاَ
زيد كعمرو لا تقُل ذا فُضِّلاَ * كلاهما من طينة قد جُبِلاَ
ميزان أعمالي إذا ما اعْتَدَلاَ * فغايتي إحساني ذاك العملاَ
وإن شئت قلت:
ميزان أعمالي إذا ما اعتدلا * فغايتي إحسانُ ذاك العملا).
وكيف يعصم من الخطأ من خلق ظلومًا جهولًا؟ ! ولكن من عدت غلطاته أقرب إلى الصواب ممن عدت إصابته، وصدق من قال:
تريد مهذَّبًا لا عيب فيه * وهل عود يفوح بلا دخان [1]
ومنه قول النابغة الذبياني:
ولست بمستبقٍ أخًا لا تلمه * على شعثٍ، أيُّ الرجال المهذبُ
قال أبو عبيد-رحمه الله تعالى-: معاني هذه الأمثال كلها أنه ليس أحد يخلو من عيب يكون فيه، فإذا كان الغالب على الرجل الإحسان اغتفرت سقطته والأمر في هذا كما قال شهاب الدين محمود-رحمه الله تعالى [2] :
(1) -انظر: (مدارج السالكين بين منازل:"إياك نعبد وإياك نستعين") (3/ 522) ، أو: (5/ 3957) تحقيق جماعة من العلماء، من مطبوعات: دار الصميعي للنشر والتوزيع، أو: (4/ 556) تحقيق: عبد العزيز بن ناصر الْجُلَيِّل، من منشورات: دار طيبة، أو: (3/ 590) تحقيق: محمد بن فريد، من مطبوعات: الدار العالمية للنشر والتوزيع، أو: (3/ 482) تحقيق: محمد المعتصم بالله البغدادي، من مطبوعات: دار الكتاب العربي، و (اعتذارات الأئمة) (ص:63) لخليل بن عثمان السبيعي.
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (15/ 440) .