هذا الذي كانت الآمال لو طُلبت * رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب
قال الإمام ابن الأثير-رحمه الله تعالى [1] : (وإنما السيد من عُدت سقطاته، وأُخذت غلطاته، فهي الدنيا لا يكمل بها شيء ... ) .
وقد صدق المتنبي حين قال:
فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا * فأفعاله اللائي سررن ألوف
قال الإمام الهمام أبو هلال العسكري-رحمه الله تعالى [2] : (ولا يضع من العالم الذي برع في علمه زلةٌ، وإن كانت على سبيل السهو والإغفال؛ فإنه لم يَعْرُ من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره، وقد قالت الحكماء:"الفاضل من عُدت سقطاته"، وليتنا أدركنا بعض صوابهم، أو: كنا ممن يُميز خطأهم) .
ولله در القائل [3] :
ومن ذا الذي تُرضى سجاياه كلها * كفى المرءَ نبلًا أن تُعد معايبه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى [4] :(فأما الصديقون-من غير الأنبياء، لأن منهم الصديقون-والشهداء والصالحون فليسوا بمعصومين، وهذا في الذنوب المحضة، وأما ما اجتهدوا فيه:
1 -فتارة يصيبون،
2 -وتارة يخطئون،
فإذا اجتهدوا وأصابوا فلهم أجران، وإذا اجتهدوا وأخطأوا فلهم أجر على اجتهادهم، وخطؤهم مغفور لهم، وأهل الضلال يجعلون الخطأَ والإثمَ متلازمين، فتارة يَغْلُون فيهم ويقولون: إنهم معصومون، وتارة يَجفون عنهم ويقولون: إنهم باغون بالخطأ. وأهل العلم والإيمان لا يَعصمون ولا يؤثمون) .
(1) -انظر: (اللباب في تهذيب الأنساب) (1/ 9) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:63) .
(2) -انظر: (شرح ما يقع فيه التصحيف) (ص:6) ، و (حرمة أهل العلم) (ص:371) ، وكتابي: (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:822 - وما بعدها) .
(3) -انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط 1374 هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .
(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (4/ 195) ، و (35/ 69) ، و (32/ 239) .