وقد قال العلامة ابن القيم-رحمه الله تعالى [1] : (العبرة بالإرادة لا باللفظ، وهذا أمر يعم أهل الحق، والباطل لا يمكن دفعه، فاللفظ الخاص قد ينتقل إلى معنى العموم، والعام قد ينتقل إلى الخصوص بالإرادة، فإذا دعي إلى غداء فقال: والله لا أتغدى، أو: قيل له: والله لا أشرب-فهذه كلها ألفاظ عامة نقلت إلى معنى الخصوص بإرادة المتكلم التي يقطع السامع عند سماعها بأنه لم يرد النفي العام إلى آخر العمر، والألفاظ ليست تعبدية) .
وقد سئل مرة، فقال [2] : (هل الاعتبار بظواهر الألفاظ والعقود وإن ظهرت المقاصد والنيات بخلافها أم للقصود والنيات تأثير يوجب الالتفات إليها ومراعاة جانبها؟ فأجاب: وقد تظاهرت أدلة الشرع وقواعده على أن القصود في العقود معتبرة) .
ثم ذكر الحافظ ابن القيم [3] أن الظاهرية راعوا ظواهر الألفاظ ولم يراعوا المقاصد والمعاني، بخلاف جمهور أهل الحديث.
وقال العلامة بكر أبو زيد-رحمه الله تعالى:( .... فقد أعذر النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-غير المكلَّف من الدواب باستصحاب الأصل، ومن قياس الأولى إذا رأينا عالمًا عاملًا، ثم وقعت منه هِنة أو: هفوة، فهو أولى بالإعذار، وعدم نسبته إليها والتشنيع عليه بها-استصحابًا للأصل، وغمر ما بدا منه في بحر علمه وفضله، وإلا كان المعنِّف قاطعًا للطريق رِدءًا للنفس اللوامة، وسببًا في حرمان العالَم من علمه، وقد نهينا أن يكون أحدنا عونًا للشيطان على أخيه ....
وقال العلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني-رحمه الله تعالى-:"وليس أحد من أفراد العلماء إلا وله نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله وتجتنب") [4] .
(1) -انظر: (إعلام الموقعين) (1/ 218) ، و (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة) (7/ 313) لشيخنا العلامة عبد العزيز بن باز، و (أصول الشيخ عبد العزيز بن باز في الرد على المخالفين) (ص:256/ 257) للشيخ فيصل الجاسم.
(2) -انظر: (إعلام الموقعين) (1/ 218) .
(3) -انظر: (إعلام الموقعين) (1/ 98/109/ 111/122) .
(4) -انظر: (تصنيف الناس بين الظن واليقين) (ص:91) ، و (الردود) (ص:441) ، و (أسباب الخطأ في التفسير-دراسة تأصيلية) (ص:76) تحت عنوان: (الموقف الصحيح من زلة العالم) للدكتور طاهر محمود محمد يعقوب، من مطبوعات: دار ابن الجوزي.