وقال الحافظ ابن رجب-رحمه الله تعالى [1] : (ومن أنواع النصح لله تعالى وكتابه ورسوله-وهو مما يختص به العلماء-ردُّ الأهواء المضلة بالكتاب والسنة، وبيان دلالتهما على ما يخالف الأهواء كلها، وكذلك رد الأقوال الضعيفة من زلات العلماء، وبيان دلالة الكتاب والسنة على ردها) .
قال العلامة السبكي في: (القاعدة في الجرح) [2] : (فإذا كان الرجل ثقة مشهودًا له بالإيمان والاستقامة، فلا ينبغي أن يحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تعُوِّد منه ومن أمثاله، بل: ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله) .
قال العلامة المحقق ابن القيم-رحمه الله تعالى-: (والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما: أعظم الباطل، ويريد بها الآخر: محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه، وما يدعو إليه، ويناظر عنه ... ) [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- [4] : (وإنه كثيرًا ما يجتمع في الفعل الواحد، أو: في الشخص الواحد الأمران، فالذم والنهي والعقاب قد يتوجه إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، كما يتوجه المدح والأمر والثواب إلى ما تضمنه أحدهما، فلا يغفل عما فيه من النوع الآخر، وقد يمدح الرجل بترك بعض السيئات البدعية والفجورية، لكن قد يسلب مع ذلك ما حمد به غيره على فعل بعض الحسنات السنية البرية، فهذا طريق الموازنة والمعادلة، ومن سلكه كان قائمًا بالقسط الذي أنزل الله له الكتاب والميزان) .
وقال أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله تعالى- [5] : (ولا منافاة بين أن يكون الشخص الواحد يرحم ويحب من وجه، ويعذب ويبغض من وجه آخر) .
وقال في موضع آخر-رحمه الله تعالى: (فإن الإنسان عليه أولًا أن يكون أمره لله، وقصده طاعة الله فيما أمر به، وهو يحب صلاح المأمور، أو: إقامة الحجة عليه، فإن فعل ذلك لطلب الرياسة لنفسه ولطائفته، وتنقيص غيره، كان ذلك
(1) -انظر: (جامع العلوم والحكم) (1/ 223/224) .
(2) -انظر: (قاعدة في الجرح والتعديل) (ص:91) .
(3) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 521/522) ، وعنه خليل بن عثمان السبيعي في: (اعتذارات الأئمة) (ص:63) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 64) .
(4) -انظر: (مجموع الفتاوى) (10/ 366) .
(5) -انظر: (مجموع الفتاوى) (15/ 294) .