فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 142

وهذا حال المختلفين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا، وكفَّر بعضهم بعضًا، وفسق بعضهم بعضًا، ولهذا قال الله تعالى فيهم: (وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة) [1] .

وقال تلميذه العلامة ابن القيم [2] -رحمه الله تعالى-: (وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق وغايته النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين ... وإن جعل الحق تبعًا للهوى فسد القلب والعمل والحال والطريق ... قال تعالى:"ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) [3] ."

فالعلم والعدل أصل كل خير [4] ، والظلم والجهل أصل كل شر والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم فقال: (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) [5] .

وكان من سلفنا الصالح من يقول: (احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا قد أعمته دنياه ... ) [6] .

(1) -سورة البينة، رقم الآية: (5) . انظر: (منهاج السنة النبوية) (5/ 254/256) ، و (منهج أهل السنة والجماعة في النقد ... ) (ص:39/ 42) للأستاذ: هشام بن إسماعيل، و (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 102) .

(2) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 522/523) .

(3) -سورة المؤمنون، الآية رقم: (71) .

(4) -قال ابن القيم-كما في: (تنقيح الإفادة المنتقى من مفتاح دار السعادة، ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة) (ص:58) -في الوجه-: (الثاني والثلاثون: إن العلم حياةٌ ونور، والجهل موتٌ وظلمة، والشرَّ كلَّه سببه عدَمُ الحياةِ والنور، والخيرَ كله سببه النور والحياةُ، فإن النور يكشف عن حقائق الأشياء، ويبين مراتبها، والحياةُ هي المصحِّحة لصفات الكمالِ، والموجبةُ لتسديد الأقوال والأعمال، فكلما تصرَّف من الحياة، فهو خير كله، كالحياء الذي سببه كمالُ حياةِ القلب، وتصوُّرُه حقيقةُ القبح ونَفرتَه منه، وضده الوقاحةُ والفحش، وسببُه موت القلب، وعدمُ نفرتِه من القبيح، وكالحياء الذي هو المطر الذي به حياة كلِّ شيء) .

(5) -سورة الشورى، الآية رقم: (15) .

(6) -انظر: (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) (ص:25 - تحقيق: محمد حامد الفقي) ، من مطبوعات: دار الكتب العلمية، أو: (1/ 119 - تحقيق: ناصر بن عبد الكريم العقل) ، من مطبوعات: دار اشبيليا للنشر والتوزيع، أو: (1/ 205 - التعليق القويم) ، من مطبوعات: الرسالة العالمية، أو: (فتح المعين في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم) (ص:53) ، من مطبوعات: دار هداية للنشر والتوزيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت