قلت: (ولا سيما إن كان الخطأ في بعض المسائل الدقيقة في العقيدة فهي لا توجب التضليل والتبديع بلْهَ التكفير، فإذًا لا بد من التبين والتثبت ... ولا بد من لزوم حمل الكلام على أحسن محامله، ما دام يحتمل ذلك، ومن إحسان الظن بالمسلمين، ولا بد أن نعلم بأن المسلم يوزن بحسناته وسيئاته، وأن العبرة بكثرة الصواب والمحاسن، ومن كان فضله أكثر من نقصه وهب نقصه لفضله.
وإذا الحبيبُ أتَى بِذَنْبٍ واحِدٍ* جاءتْ مَحَاسِنُهُ بِأَلفِ شَفِيعِ [1]
وقد كان العلامة محمد الأمين الشنقيطي-رحمه الله تعالى-يقول: (اعلم أنك إن متَّ ولم تقل في فرعون شيئًا لم يؤاخذك الله تعالى بذلك يوم القيامة) [2] .
الشيخ العلامة الأصولي الشنقيطي لا يقصد أن من لا يكفره لا يؤاخذه الله، لكنه يرد على من يقول: يجب أن تصرح بالكفر بالطاغوت دون أن تنظر إلى حال الاستضعاف، وكفره معلوم من الدين بالضرورة فلا نشتغل في كل مجلس بتكفيره.
ونحن نعلم أن التكفير والتفسيق حكم شرعي، وأن الشاب المتسرع الذي يكفر مسلمًا وقع في الكفر جهلًا، يفتات على الشرع، ويجزم أن هذا هو حكم الله ورسوله.
(1) -انظر: (مدارج السالكين) (1/ 328) ، أو: (1/ 337 - دار الكتاب العربي) ، أو: (1/ 575 - دار طيبة) ، أو: (1/ 408 - الدار العالمية للنشر والتوزيع) ، و (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:71) .
(2) -انظر: (الإكفار والتشهير ضوابط ومحاذير) (ص:33) ، وكتابي: (متى تكون لحوم العلماء مسمومة؟) (ص:367) ، و (كيف تصير عالمًا في زمن النت؟) (ص:74) .