ومن القواعد المقررة في هذا أيضًا: (العدل في صف الآخرين) يعني: ينبغي أن يكون العدل في ذكر المساوئ والمحاسن، والموازنة بينهما، فمن غلب خيره شره اغتفر له ذلك، فلا أحد يسلم من الخطأ، و (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) [1] .
فلنتمثل بقول شاعرنا العربي:
خذ العلوم ولا تعبأ بقائلها* واقصد بذلك وجه الخالق الباري
أصل الرواية كالأشجار مثمرة * اجن الثمار وخلي العود للنار
فلا ينبغي أن تدفن محاسن المرء لخطأ صدر منه، كما أن: (الماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث) [2] .
وقالت مريم بنت عبد القادر في آخر كتاب: (الصحاح) للجوهري الذي نسخته: (أرجو ممن وجد فيه سهوًا أن يغفر لي خطئي، فإني كنت بينما أخط بيميني أهز مهد ولدي بشمالي) .
المنهجية في التصنيف بين الإخلال والإملال: قال أبو العباس المهدوي في مقدمة تفسيره: (التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل) (( 1) / (112) -قد نشر ضمن إصدارات وزارة الأوقاف القطرية في 7 مجلدات): (وأبلغ غاية
(1) -رواه أحمد في: (مسنده) (3/ 198) ، أو: (20/ 344/345/رقم:13049 - إسناده ضعيف، لضعف علي بن مسعدة الباهلي) -وصح من طرق أخرى صحيحة عن قتادة، عن أنس بعضها في: (مسند الإمام أحمد) (1/ 259/260/رقم:12228) -والترمذي في: (جامعه) (4/ 659/رقم:2499) ، كتاب صفة القيامة، باب: المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه-وحسنه الألباني في: (صحيح سنن الترمذي) (2499) -وابن ماجه في: (سننه) (2/ 1420/رقم:4251) ، كتاب الزهد، باب: ذكر التوبة، وصححه الألباني في: (صحيح الجامع) (رقم:4515) ، والأرناؤوط في: (جامع الأصول) (2/ 515) .
(2) -رواه أبو داود في: (سننه) كتاب الطهارة، باب: (33/ 34) ، والترمذي في: (جامعه) (67) ، والنسائي في: (سننه) كتاب الطهارة، باب: (44) ، وابن ماجه (518) ، والدارمي في: (سننه) (رقم:737/ 738) ، والحاكم في: (المستدرك) (1/ 133) ، وابن حبان (2/ 274/275) ، والدارقطني (1/ 21/22) ، وقد أفاض ابن القيم في دراسته في تعليقه على (سنن أبي داود) ، (1/ 106/125 - عون المعبود) ، والألباني في: (صحاح السنن) ، و (إرواء الغليل) (1/ 60/رقم:23) ، والصنعاني في: (سبل السلام) (ص:18) .
والأحناف أعلوا هذا الحديث بالاضطراب قالوا: (والحديث يدور على الوليد بن كثير، ففي رواية أحمد:(إذا كان الماء قلتين-أو: ثلاثًا-لا ينجُسُ) ، وفي رواية للدارقطني: (الماء إذا بلغ قلةً فإنه لا يَحمل الخبث) ، وفي رواية للدارقطني أيضًا: (الماء إذا بلغ أربعين قلةً فإنه لا يَحمل الخبث) ، والحديث أفرده بعضُ الباحثين بجزء وهو صحيح.