ومجالسته دنس، وفيهم من لا قدرة لهم على العمل، ولا قوة له على الفصل في الخصومة بين الناس، فأحر بمن يريد إصلاح المحاكم الشرعية أن يقتلع منها من يعجزه القيام بوظيفته حق القيام، ومن لا ينبغي أن يكون في عداد الموظفين الشرعيين لسوء سمعته وقبح سيرته، وليس من الواجب أن يكون ذلك العمل دفعة واحدة بل على التدريج، ينزع منها الأسوء فالأسوء والأعجز فالأعجز كلما أمكنت الفرصة من نزعه، وربما كان من المستحسن أن لا يوزع الإصلاح على جميع المحاكم الشرعية فتضيع الفائدة المقصودة منه، ولكن يبدأ مريد الإصلاح بمديرية من المديريات، فينتفي لها من الأكفاء وأهل الدراية قاض وعضوان لمجلسه الشرعي، وما يلزم لمراكز مديريته من القضاة، حتى إذا وقع الفراغ من مديرية وطابت نفس مريد الإصلاح واطمأن قلبه. التفت إلى مديرية أخرى ففعل بها مثل ذلك، وهكذا حتى يعم الإصلاح جميع المحاكم الشرعية، أما وضع واحد من الأكفاء يحيط به اثنان لا ينتفع بهم في العمل فذلك تعجيز له من حيث يراد انبعاث القوة العاملة فيه، وربما أسقط قيمة عمله في كثير من الأحوال، وربما كان للمحاكم الشرعية من ضروب الإصلاح طريق غير هذا، وإن كان فيه شيء من الضرر على بعض الموظفين، ولكن المصلحة العامة أحق بالنظر من المصلحة الخاصة، وذلك بأن يلغى بعض المحاكم المركزية وتضم أعماله إلى أقرب قاض إليه، ويكتفى في محاكم المديريات بقاض ونائب عنه، ولا حاجة إلى العضو الثالث، وفي الجلسات الكلية ينضم إليهما أحد قضاة المراكز، حتى إذا انفضت الجلسة عاد إلى مقر وظيفته، وإن كان لا بد من حفظ كيان مجلس لا يرتبط بقضاة المراكز فلا بأس من إلغاء بعض المجالس الشرعية بالكلية، وليكن في كل مديريتين مجلس شرعي واحد ينظر في قضاياهما الكلية، وليست بالكثيرة حتى لا يقوم بها مجلس واحد. وبهذا الطريق يمكن انتزاع من لا يصلح للعمل من الموظفين ليزاد في مرتبات القادرين عليه، وكلما سنحت الفرصة لزيادة مركز من المراكز الملغاة أعيد ثانيًا في مستقبل الأيام، وإذا مست الحاجة لتشكيل مجلس كان قد ألغي بالاستغناء عنه وأمكنت إعادته أعيد أيضًا، وهكذا يكون العمل حتى تستقيم المحاكم الشرعية، وتأخذ حظها من المرتبات الكافية لموظفيها بدون إجحاف ولا ظلم ولا تقتير على القضاة والكتّاب والحجّاب.
زوجة الغائب والمعسر عن النفقة