فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 112

المسألة الثانية

بطلان الرجعة إذا قصد بها الرجل المضارّة

158 -لم يأذن الله عز وجل للرجل بالرجعة إلا مقيدة بعدم الإضرار. كقوله تعالى: (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا) وقوله: (وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لَّتَعْتَدُوا) ، وترى ذلك في كل الآيات التي ذكرناها فيما مضى برقمي (8 و 11) . وقد بينا أن الطلاق والرجعة بإرادة الرجل وحده: عملان مستثنيان من القواعد العامة، أذنه الله بهما بصفات خاصة، فلا يملك منهما إلا ما أذن به والشأن هنا في الرجعة أقوى، لأن الله سبحانه جعل الرجل أحق بها بشرط صريح، وهو إرادة الإصلاح، فإذا تخلف الشرط: لم يكن الرجل أحق بردها، فصار لا يملك هذا الحق. وإذا كان للمرأة أن تطلب الطلاق للمضارة، فأولى أن يكون لها الحق في طلب الحكم بإبطال الرجعة للمضارة أيضًا وهذا بديهي.

159 -قال أبو بكر بن العربي في أحكام القرآن (ج 1 ص 79) :"قوله تعالى: (إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا) : المعنى: إن قصد بالرجعة إصلاح حاله معها، وإزالة الوحشة بينهما، لا على وجه الإضرار والقطع بها عن الخلاص من ربقة النكاح، فذلك له حلال، وإلا لم يجل له. ولما كان هذا أمرًا باطنًا جعل الله تعالى الثلاث علَمًا عليه [1] ولو تحققنا نحن ذلك المقصد لطلقنا عليه".

160 -وقال شارح المقنع (ج 2 ص 258) :"قال الشيخ تقي الدين -يعني ابن تيمية-: لا يُمكّن من الرجعة إلا من أراد إصلاحًا وأمسك بمعروف، فلو طلق إذن ففي تحريمه الروايات. وقال: القرآن يدل على أنه لا يملكه، وأنه لو أوقعه لم يقع، كما لو طلق للبائن ومن قال: إن الشارع ملّك الإنسان ما حرّم عليه: فقد تناقض".

(1) ادعاء أن هذا أمر باطن وأن الله جعل الثلاث علمًا عليه:- ادعاء مجرد، لأن الطلقة الثالثة لها حكم غير حكم الطلقة الرجعية. وقصد المضارة ليس أمرًا باطنًا صرفا، بل هو من الأمور التي يمكن التحقق منها بالقرائن والأدلة. وقد ذهب المالكية -الذين منهم ابن العربي- إلى جواز التطليق من القاضي للمضارة، فلماذا أمكن التحقق منه لإرادة التطليق، ولم يمكن لإبطال الرجعة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت