حدوث التهمة على خاتم القاضي، وأول من أحدث الشهادة على ذلك هارون الرشيد، وقيل ابن المهدي، قاله بعضهم:"انتهى. وهو إشارة إلى أن المدار على أن يكون الكتاب بعيدا عن مظنة الاتهام، وقد كانوا قبل ذلك إذا اتهموا كتابا لا يعاقبون من زوّره، أما الآن فطريق التحقق من صحة الكتاب وعدم صحته ميسورة، ويبعد الإقدام على تزوير شيء من المحررات الرسمية؛ فإنه مع عدم فائدته، قد شددت العقوبة على فاعله في القانون."
اتفق لاحدى المحاكم أن رجلا ادعى على آخر أنه واضع يده على عقار بغير حق، وأن ذلك العقار وقف، والمدعي ناظر عليه، وطلب تسليمه إليه. فأجاب المدعى عليه: بأنه كان اشترى ذلك العقار من فلان، ثم باعه من فلان. وقدم عقدين مسجلين في المحكمة المختلطة، دالًا على ما زعمه، وأنكر وضع يده على العقار؛ فكُلّف المدعي إثبات وضع يده بالبينة!
إن هذا لشيء عجاب، ومثله ما إذا اعترف المدعى عليه بوضع يده على العقار، وأبرز حجة مسجلة تدل على ملكيته للعقار المتنازع فيه؛ فإن المحاكم الشرعية لا تلتفت إلى ذلك، وتُكلف المدعي إقامة البينة على وضع يد خصمه على العقار المتنازع فيه، وربما كان ذلك العقار دارا يسكنها المدعى عليه، ولا يجهل ذلك القاضي ولا غيره أمر ملكيته لها بالشهرة المستفيضة وحجتهم في ذلك ما نص عليه في كتب الفروع من أن اليد على العقار لا تثبت بالتصادق لتهمة المواضعة عليها؛ فلا بد من أحد أمرين: إما إقامة البينة عليها، أو علم القاضي. ومن البين أنهم لم يشترطوا ذلك إلا حيث تكون تهمة المواضعة ممكنة ومعتادة وميسورة، فلقد كان في العصر الأول يمكن للرجل أن يأتي بشاهدين يشهدان له بملكية عقار ليس في يده؛ فيحكم له القاضي به، فيقبضه ممن هو في يده فاحتيج إلى التثبت من كون المدعى عليه واضع اليد ليكون الحكم عليه حقيقة ولا يكون وسيلة إلى نزع الشيء من يد مالكه الحقيقي. ولهذا وقع الاكتفاء بعلم القاضي أنه في يده، أو بإقامة البينة المفيدة له، وما احتاجوا إلى الحكم بها، فالمدار إنما هو على تحقق الحاكم من كون المدعى عليه ذا يد على