فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 112

بالتزوير، حتى إذا تحقق تزويره عوقب الوكيل وشاهداه على ما فعلا، ولم يلحق ذلك الموكل ضرر في ماله. وبهذه الطريقة تقل الجرأة على التزوير في التوكيلات، بخلافه على الطريقة المتبعة. وهذا لا يمنع المدعى عليه من المعارضة في التوكيل، لا بمعنى إنكاره لإقامة البينة عليه كما هو جار الآن؛ بل بمعنى دعوى التزوير فيه، وبغير هذا لا يقبل فيه الطعن بوجه من الوجوه، وهكذا يكون العمل في كل حجة مسجلة بإحدى المحاكم الشرعية، أو غيرها من الجهات التي اتخذتها الحكومة لصيانة الحقوق، وابتلي الناس بالانكباب عليها والتردد على أعتابها، لما وجدوه فيها من السهولة في العمل على خلاف ما عليه المحاكم الشرعية. وإذا كانت المحاكم الشرعية لا تعتبر ما يصدر على أيدي القضاة الشرعيين من الإعلامات والحجج المسجلة ولا تعيره شيئا من الثقة؛ فلماذا تغرر بالناس، وتقبل إثبات الإشهادات بمضابطها وسجلاتها، ولم لا توصد أبوابها في وجوه أصحاب الأشغال حتى لا يقعوا في شراكها، ويثبتوا عملهم لديها، حتى إذا كان يوم الحاجة إلى الاحتجاج به أعرضوا عنه، وقالوا: إما أن تقام البينة عليه وإلا اعتبرناه من لغو الحديث. وإذا كان ما يصدر على أيدي القضاة الشرعيين لا قيمة له عند التقاضي؛ فأي باعث على الاحتياطات التي يبالغ القضاة في اتخاذها عند إرادة أخذ الإشهاد بتوكيل أو بيع أو رهن أو نحوه، وعلى م ضربت هذه الرسوم التي تتقاضاها المحاكم الشرعية من أرباب الأشغال في مقابلة إثبات تصرفاتهم لديها، إذا كانت لا تفيد عند التجاحد شيئا، وأي فرق بين إعلامات التوكيل والمسندات الشرعية وحجج الوقف؟ حيث لا يقبل إنكار الأخيرين ممن ينكره إذا كان مسجلا بالسجل المصون، ولا يحتاج إلى إقامة البينة عليهما بخلاف الأول، حيث لا يقبل من مدعيه والمحتج به إلا إذا قامت البينة عليه وحكم بموجبه عند التقاضي، وربما نهض للاستدلال على العمل بالإعلامات والحجج الشرعية لكثرة ما روعي فيها من ضروب الاحتياط، حتى لا يجد المحتال سبيلا إلى اصطناعها؛ ما قاله في معين الحكام ونصه:"قال جمع من العلماء يجوز تقليد المفتي الواحد إذا كان عدلا بالغا، سواء كان حرا أو عبدا، ويجوز أن تقلد رسولك إليه، وكذلك إذا كتب المفتي خطه في ورقة للمستفتي جاز العمل بخطه إذا كان الرسول ثقة فإن عرف المستفتي خطه وكان الرسول غير ثقة ففيه نظر، ووجه هذا ما جرت العادة به في سائر الأعصار والأمصار مع ضرورة الناس إلى ذلك. وكانت الخواتيم تجوز على كتب القضاة، حتى أحدثت الشهادة على كتاب القاضي لأجل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت